يتعين على ناتو أن يواصل دعمه للمجلس الوطني الانتقالي الليبي، بما في ذلك وجهة نظر رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل التي تؤكد ضرورة محاكمة العقيد معمر القذافي.
ويرى كثير من المراقبين أن قيام المحكمة الجنائية الدولية في يونيو الماضي بإصدار أمر اعتقال بحق القذافي بناء على التهم الموجهة إليه بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية، قد عكرت المياه فحسب، حيث تشير التجربة إلى أن محاكمة القذافي في لاهاي ستتيح له دون شك استعراض وجهات نظره المتسمة بالاختلال والاضطراب .
إن محاكمة الطاغية في البلد الذي مارس فيه الطغيان على مدار 42 عاما ستسفر عن فائدتين مهمتين، حيث أنها ستساعد في إظهار أن حكم القانون يجري تكريسه، وهو الحكم الذي بدونه لن يكون هناك انتقال باتجاه الديمقراطية. كما أنها ستكون أيضا جزءا بالغ الأهمية من عملية المصالحة في المجتمع الليبي، التي من شأنها أن تساعد على التئام جروح ليبيا بعد حربها القصيرة والوحشية.
والواقع أن التجارب السابقة في تطبيق العدالة داخل البلاد التي شاهدت الطغيان كانت مختلطة ومتباينة، فمحاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين والمقربين منه لم تفعل شيئا في ما يتعلق بتخفيف التوترات في العراق، وإن كان ذلك يتعلق بشكل أكبر بالأسلوب الذي شنق به صدام في وقت لاحق. ولكن في لبنان فإن محاكمة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بدعم من الأمم المتحدة قد أظهرت أن فرض القانون أمر مهم هناك. ومحاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك لها التأثير نفسه في مصر.