لقد اصبح العالم واعيا، على الرغم من تمنيات وسائل الإعلام الغربية، أن الإرهاب الذي ضرب أوسلو في 22 يوليو 2011 لم يشنه مسلم أو أي منظمة إسلامية، بل نرويجي يدعي أنديرس برينغ بريفيك. أما هدف إرهابه فكان الحكومة النرويجية وسياستها الثقافية والخارجية، فخطايا الحكومة على ما يبدو أنها كانت منحازة لنزعة تعدد الثقافات وكون معارضتها للمسلمين محدودة جدا، كما أنها لم تكن حليفة لإسرائيل.
ويقع بريفيك في طرف سلسلة عنف متواصل من الخوف والكره، ضد كل من يختلف في الثقافة والدين، وهم في هذه الحالة، المهاجرون المسلمون في أوروبا، وكان لديه اعتقاد أنه باللجوء إلى العنف سوف يشعل موجة معادية للمسلمين في السياسة النرويجية، كما كان يشعر أن لديه حلفاء حول العالم سوف يصفقون لأفعاله.
ولقد كتب بيانا من 1500 صفحة، وفي رسالته عرف من يعتبرهم حلفاءه، لكنه طبعا لم يستشرهم، ولم يكن مضطرا للقيام بذلك في الواقع. فلقد كانوا يحاربون باسم قضيته لمدة طويلة، وكان معجبا بجهودهم. ولقد تماهى بقوة مع رؤيتهم للعالم وحظي بتشجيع من المناخ العام ل صدام الحضارات الذي أوجدوه، البعض حارب في سبيل هذه القضية باستخدام العنف، والبعض الآخر لم يفعل ذلك، لكنه كان متيقنا من أنهم جميعا يقفون في صف واحد.
وقد درست صحيفة جيروزاليم بوست بيان الإرهابي المسؤول عن تفجيرات أوسلو أندريس برينغ بريفيك، وقالت إن البيان أشار إلى إسرائيل 359 مرة والى اليهود 324 مرة، وليس كل هذه الإشارات إيجابية، فبريفيك لا يحب اليهود اليساريين، أو اليهود ذوي الميول المتعددة الثقافات، وقد وصفت الصحيفة بيانه كالآتي: خطبة طويلة غريبة غير مترابطة ومتطرفة حول الخوف من الإسلام، وصهيونية متطرفة وهجمات حقودة على الماركسية وتعدد الثقافات.
وباعتبار ان الصهيونية اليمنية المتطرفة كانت قد حكمت إسرائيل لعقود، وتتحكم بسلوك معظم المنظمات الصهيونية الأميركية، فإن تماهي بريفيك معها هو أمر عقلاني أكثر منه غريب. وقد استنتج بريفيك في بيانه: دعونا نحارب إلى جانب إسرائيل مع إخواننا الصهاينة ضد المعادين للصهيونية وضد كل الماركسيين ومؤيدي تعدد الثقافات، لقد وجد بريفيك موقعه الأيديولوجي.
وكثير من الصهاينة المتطرفين اليمنيين أعربوا عن تحالفهم معه، وهذا الموقف وجد طريقه أيضا إلى الانتلجنسيا داخل إسرائيل، حيث يكتب باري روبين وهو نائب مدير مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية تحت عنوان أعراض أوسلو أنه يعتقد تحديدا أن مخيم الشباب السياسي الذي هوجم كان حينها منهمكا فيما كان أساسا برنامجا إرهابيا، وهذا ما لم يكن يدركه الذين يخيمون طبعا. وبالتالي، فهو يرى أنه على الأقل ضحايا المخيم كانوا يدعمون الإرهاب، سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوه، وان هذا تسبب بتعرضهم لهجوم من قبل إرهابي، حيث أن المخيم الذي كان يديره حزب يساري نرويجي كان يسعى لتشكيل جماعة ضغط لكسر الحصار المضروب حول نظام حماس في قطاع غزة وللاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وبما أن الأفكار المتطرفة تذهب بعيدا لإدانة كل تاريخ المقاومة الفلسطينية للاستيطان الصهيوني باعتباره إرهابا، وتعتقد ان الإرهابيين بما في ذلك الموجودين في النرويج لا يجب أن يسمح لهم بالنجاح، فإن هذا يعني منطقيا ان أي مقاومة فلسطينية يجب ألا يسمح لها بالنجاح، وأن أي كيان فلسطيني لن يكون إلا بناء على الشروط الإسرائيلية، وهي شروط تساوي غالبا نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا أي بانتوستان.
كما أن هذه النظرة المنحازة إلى جهة واحدة بالإطلاق في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يبدو من المؤكد أنها تبرر إرهاب الدولة المطبق من قبل إسرائيل.
ويذكر ان بريفيك كان متأثراً بحركة كريبنغ شريعة وهذه حملة تزعم بوجود خطة إسلامية لتقويض الثقافة الأميركية بنشر الشريعة الإسلامية، وهي تؤيد المشروع الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية.
