هل يمكن لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن يستخدم النقاش المحتدم حول أحداث الشغب في مدن إنجلترا لتقوية رئاسته للوزراء؟ في ضوء الضرر الجسيم الذي أحدثه العنف نفسه وكذلك الخلافات اللاحقة بين كاميرون وقادة الشرطة البريطانية، يبدو أن هذا يعد بمثابة سؤال غريب.
ومع ذلك فإنه قبل عدة أسابيع عندما استعد البرلمان البريطاني لعطلته الصيفية كانت قيادة كاميرون قد تصدعت بفعل فضيحة التنصت، واختياره السيئ لأنلي كولسون رئيس تحرير "نيوز أوف ذي وورلد" السابق. وإساءات التقدير هذه لا تزال تلقي بظلالها عليه، ولكن أحداث الشغب غيرت المشهد السياسي البريطاني، والنقاش الذي أعقبها يتيح لكاميرون الفرصة لإعادة إطلاق نفسه إذا استطاع أن يستغل هذه الفرصة.
إن المنهاج الأكثر توازنا في التعامل مع أحداث الشغب يعني المضي على نحو أكثر عمقا إلى أسبابها الاجتماعية، كما يعني العثور على طريق للخروج من عالم الجريمة بالنسبة لكثير من الشبان المنفصلين عن المجتمع البريطاني بسبب التعليم السيئ والافتقار إلى التدريب وفرص العمل، وكاميرون يعرف هذا جيدا، وحتى إذا كانت هذه المقترحات لا تستقطب الرأي العام فإن كاميرون يتعين عليه أن يطرحها بقوة أكبر. وإلا فإن زعيم المعارضة إدموند ميليباند قد يقدم نفسه لناخبين باعتباره الرجل الذي يتمتع باستجابة أعمق للأحداث.
إن كاميرون يتعين عليه أن يجد الكلمات والأعمال التي تخاطب اهتمام الشارع في بريطانيا، ولكنه في الوقت نفسه ينبغي عليه أن يبقى ضارب الجذور في الوسط السياسي البريطاني.