من الحقائق الجديرة بالاهتمام، أن أحداث الشغب في بريطانيا ربما لم تكشف للرأي العام الكثير عما كان يجهله عن حالة بريطانيا الحديثة، والطابع المفاجئ الرهيب لهذه الأحداث لا يكمن في الكشف عن الأوضاع والمواقف الاجتماعية، وإنما في القدرة المفاجئة للقائمين على عمليات النهب والإحراق على إحداث هذا القدر الهائل والمنسق من الفوضى في المدن الإنجليزية. ويبدو الآن أن ما لم يحدث في هذه الاضطرابات كان الانغماس في الفوضى من شرائح جديدة وغير متوقعة تماما من المجتمع حيث يقدر بأن حوالي 60% من أولئك الذين ظهروا في ساحات المحاكم ليحاسبوا على جرائم متعلقة بأحداث الشغب لهم سوابق إجرامية، وأن واحدا من كل أربعة ممن القي القبض عليه في لندن له صلات بالعصابات الإجرامية، وبكلمات أخرى فإن هذا يعد خبرا طيبا، بمعنى أن ما جرى هو مشكلة معروفة، ولكن ذلك لا يقلل من الطابع العاجل للسؤال حول كيفية التصدي لهذه الظاهرة.

لقد كان الإجرام الصريح والنزوع إلى انتهاز الفرص جزءا مهما من هذا الخليط، وقد أدرت حكومات متعاقبة جوهر الأسباب الاجتماعية الأخرى المحتملة مثل التفكك العائلي الكارثي، وثقافة العصابات، والنزعة الإجرامية المرتبطة بالمخدرات، وفي ظل حكومة توني بلير كان التركيز على التدخل المؤكد أي تحديد وتغيير الظروف العائلية لمن يسقطون في فخ الحرمان الاجتماعي والبطالة والإدمان والعنف.

والحقيقة الأساسية هي أنه ربما لم تكن هناك حلول فورية للمشكلة، وليست هناك عصي سحرية كفيلة بالتعاون مع هذا الموقف، ذلك أن التعامل مع الظروف التي أدت إلى اندلاع أحداث الشغب سيقتضي وضع استراتيجية شاملة، والكثير من العناد والشجاعة والصبر في تنفيذها، وليس هناك بديل لذلك.