أوحى المشهد الذي بدا به الرئيس المصري السابق حسني مبارك، المريض والبالغ من العمر 83 عاما، وهو ينقل على سرير طبي إلى قفص الاتهام في قاعة المحكمة، بالمحاكمات في عهد ستالين. فقد أراد معظم المصريين رؤيته يواجه العدالة، إلا أن العديد منهم بدا متأثرا بمنظر المستبد الذي حكم البلاد بقبضة حديدية لمدة 30 سنة وقد بدا منكسراً.
لكن المحاكمة هي محطة على طريق نهوض مصر من ماضيها القمعي، على الرغم من أن تأثيرها كان يمكن أن يكون أقوى لغاية تحقيق الحقيقة والمصالحة، لو جرت في ظل ديمقراطية. وهذا يطرح السؤال عما إذا كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر حاليا سوف يفي بوعوده بإجراء انتخابات حرة وعادلة في نوفمبر المقبل، فالقواعد التي وضعها القادة العسكريون تشير إلى استبعاد وجود مراقبين غربيين.
وهذا الأمر لا يبشر بالخير، حيث يتخوف المصريون من أن يستمر المجلس في السيطرة على الأوضاع. وفي هذه الأثناء، فإن مجموعات إسلامية، تستغل الفراغ الحالي لتقوية مواقعها، والمطالبة بدولة إسلامية.
وقد يؤدي الربيع العربي إلى نتائج معادية لمصالح الغرب، بعد سقوط مبارك. فالرجل لم يكن يترأس دولة معتدلة علمانية فحسب، لكنه أيضا اثبت انه حليف موثوق للغرب في تلك المنطقة من العالم المتقلبة سياسيا.
وبمعزل عن نتائج انتخابات نوفمبر المقبل، يتعين علينا أن نعتاد على فكرة أن البلد الأكثر كثافة سكانية في العالم العربي قد لا يكون في المستقبل كما كان في السابق.