أتت الإصلاحات الاقتصادية بنتائج عكسية على استقرار الحكومات التي تبنتها بالكامل، مثل حكومتي القاهرة وتونس. وعلى الرغم من تحقيق البلدين معدلات نمو اقتصادي مقبولة حصلت على إشادة صندوق النقد الدولي في 2010، فإن الخصخصة، التي كانت وراءها مصالح سياسية، لم تحسن من استقرار هذين النظامين ، بل الأمر بالعكس، فقد أوجدت طبقة جديدة من رجال الأعمال فاحشي الثراء، بما في ذلك أعضاء من عائلة الرئيسين في البلدين، أصبحوا أهدافا للسخط الشعبي.

وفرضية الأكاديميين الغربيين أن هؤلاء المستفيدين من الإصلاح الاقتصادي سوف يدعمون الأنظمة الاستبدادية برهنت على أنها من نسج الخيال. فهؤلاء الأباطرة المولودون من رحم الدولة إما هربوا أو أودعوا السجن بعد الثورة، أما الطبقة الوسطى الميسورة فلم تتظاهر لصالح الرئيس بن علي أو الرئيس مبارك، بل ان أعضاء من هذه الطبقة أصبحوا من قادة الثورة.

ومن اللافت للنظر أن يكون في مقدمة الثورة المصرية رجل مثل وائل غنيم، وهو مدير تنفيذي لغوغل في مصر، ويجسد فئة كان يفترض بها تحقيق نجاحات في ظل حكم الرئيس مبارك، إلا أن وائل غنيم خاطر بمستقبله وحياته في سبيل تنظيم صفحة فيسبوك "نحن جميعا خالد سعيد"، ساهمت في تعبئة المصريين ضد النظام، وبالنسبة له وللعديد من المصريين في ظل ظروف اقتصادية شبيهة، فإن الحرية السياسية شكلت حافزا أقوى من الفرص المالية.

وبعد رؤية ما حصل في القاهرة وتونس، اندفعت الدول العربية الأخرى نحو إعلان إصلاحات، مثل زيادة المعاشات في القطاع العام وإلغاء تخفيضات الدعم وزيادة عدد الوظائف الحكومية، وستواجه كل من مصر وتونس المحررتين محنا اقتصادية، حيث من المتوقع أن يطالب جمهور انتخابي بإعادة توزيع الثروة، وهذه لم تعد بيد الحكومات، كما بالتفاوض على عقد اجتماعي جديد لا تستطيع الحكومات تمويله.