ما هو مقدار معرفتنا الفعلية بما يجري في أفغانستان في هذه الأيام؟ في الواقع إن معرفتنا محدودة جدا استنادا إلى ما نقرأه في المواقع الإخبارية على شبكة الإنترنت وعلى صفحات الصحف والمدونات العسكرية وغيرها، أو استنادا إلى ما نسمعه من محللي السياسة الخارجية، الذين تتطلب وظائفهم مراقبة الأحداث من الولايات المتحدة.

وبالطبع، هناك العديد من العناوين والتحاليل السطحية، إلى جانب بعض القصاصات الورقية من النوع الذي يلتزم بالتيار العام الرئيسي السائد الخاص بالمراسلين الحربيين، بالإضافة إلى قلة من الصحف المستقلة التي ما زالت قائمة. لكن المعلومات تبدو من الضآلة والسطحية حيث يصعب إطلاق صفة «المعلومات» عليها.

والمقصود بالمعلومات التفاصيل المتعلقة بأماكن وجود القوات الأميركية، وما تقوم به من أعمال، وما حققته من تقدم وفشل، هذا دون ذكر الدينامية الثقافية والسياسية الخاصة بجهودها في تطبيق استراتيجية «مسح القرى، والسيطرة عليها، وإعادة بنائها» في مختلف الأجزاء المتفرقة من أفغانستان.

وقد تدهورت الأوضاع بشكل سيء جدا في السنوات الأخيرة، بحيث لم يعد ينطبق إطلاقا إطلاق اسم «ضباب الحرب» عليها، بل باتت أشبه بحرب «المرايا» أكثر فأكثر، حيث تسمع عامة الشعب وترى ما تريده آلة الخطاب الإعلامي العسكرية.

وقد تظهر هذه المرايا بالصدفة اكثر مما ترغب البنتاغون في البوح به، وذلك بفضل المحللين الفطنين عندنا وبعض المراسلين الذين يتمتعون باستقلالية فكرية، لكننا في معظم الأوقات لا نرى إلا مجرد انعكاسات للمرايا، مع تفسيرات متناقضة، وما يتلقاه الجمهور من أضواء حول أفغانستان لا يتعدى 15 ثانية في إطار الأخبار المسائية، أو بعض البرقيات من المراسلين الميدانيين، ومعظمها خاضع للرقابة.