يتعين على الصوماليين أن يتساءلوا ما إذا كان الشقاء يحل بهم وحدهم من بين سائر أمم العالم، وبغض النظر عن كونهم سجناء لحرب أهلية منذ إسقاط الرئيس الصومالي الأسبق محمد سياد بري في عام 1991، ومواطنين لأكثر دولة مارقة في العالم، فإن بلادهم تعتبر أحد أكثر البلدان فقراً، ليس هذا فحسب، وإنما تعتبر أيضاً موطناً لتوالي مواسم الجفاف ونقص الغذاء.
الآن، للمرة الرابعة خلال 20 عاماً، تنتشر المجاعة مجدداً في البلاد. وكانت الأمم المتحدة، قد أعلنت بشكل رسمي عن وجود مجاعة في منطقتين: «باكول» على الحدود الأثيوبية، و«شابيل السفلى» التي تقع بمحاذاة جنوب غرب مقديشو.
وقد انتشرت قصص مروعة عن عشرات الألوف من الصوماليين الهاربين من بيوتهم في بحثهم اليائس عن الطعام، وعن عبور 160 الف نسمة إلى داخل أثيوبيا وكينيا بمعدل يزداد إلى حدود 3 آلاف شخص يوميا، وحاليا، يتعرض حوالي 3.7 ملايين صومالي للمجاعة، أغلبيتهم من هاتين الولايتين، مع توقع انتشارها إلى أبعد من ذلك.
ولو كانت البلاد تنعم بحكومة مستقرة موحدة ومسؤولة، بدلا من أن تعصف بها عقود من الحروب الأهلية، لما كانت هناك مجاعة في الصومال، فالدولة الآن منقسمة لعشرة أجزاء على أقل تقدير، تديرها مجموعات متنافسة.
ولا يمكن لزعماء القبائل في البلاد، مثل مجموعة «الشباب» المتشددة أو للحكومة الانتقالية المؤقتة أن يتجنبا اللوم على هذه المأساة، فقد وضعا السياسة فوق حاجات الناس، وهما يعتبران بطلي هذه المأساة الشريرين.
ان حركة «الشباب» تتحمل مسؤولية مباشرة بشكل خاص. فالمجاعات الحالية تنتشر في مناطق تسيطر عليها، وكانت منذ أكثر من سنة، ترفض السماح للمساعدات بالعبور في الأراضي التي تسيطر عليها، ويرجع ذلك في أحد جوانبه إلى كرهها للمنظمات الدولية، مثل برنامج الغذاء العالمي، وفي جانب آخر لمحاولة تعزيز سلطتها من خلال ضمان منع المساعدة عمن هم في المعارضة، ونتيجة لتلك الأحقاد، قضى الصوماليون بأعداد كبيرة، رجالاً ونساء وأطفالاً بشكل خاص، وما زالوا يموتون.
ولحسن الحظ، أيقنت حركة الشباب جنون سياستها أخيرا، ولو متأخرا، وتخلت عنها. وتبدأ الأن المساعدات في التدفق. وهناك فرصة للتعامل مع المجاعة، على الرغم من ان الأشهر المقبلة ستحتاج جهود جميع منظمات المساعدات العالمية كي لا يموت المزيد من الصوماليين. لكن كان يفترض أن لا تصل الأمور إلى هذا الحد، والمجاعة هي مثال اللامسوؤلية القاتلة لهؤلاء الذين يدعون قيادة البلاد.
ولقد تم تجاهل أوضاع الأطفال الجوعى في الصومال، فهذه المجاعة لم تحدث فجأة، لكن وسائل الأعلام تعاملت معها كخبر صغير في حاشية، وذلك بسبب اندلاع أحداث أكثر مدعاة للإثارة.
والمشكلة أن الأطفال الذين يموتون من الجوع لا يمكنهم الانتظار إلى ان تقرر وسائل الإعلام تحويل انتباهها اليهم والمساعدة في نشر الخبر، وهذا ما يحدث لحوالي مليوني طفل في الصومال حاليا، نصفهم يصنفون كحالات حرجة.
الآن وصلت الأمور إلى مرحلة صعبة، فقد أعلنت الأمم المتحدة رسميا عن وجود مجاعة في الصومال حيث يعيش حوالي نصف عدد الصوماليين، 3.7 ملايين نسمة، في أزمة. وتفيد «يونيسيف» أن المناطق الأكثر تضرراً في الصومال، باكول وشابيل السفلى، يزيد سوء التغذية الحاد فيها عن 50%، وأن 6 أطفال من كل 10 آلاف طفل يموتون يوميا، وتحذر من أن هناك ثلاث مناطق أخرى في الجنوب سوف تنتشر فيها المجاعة خلال الشهرين المقبلين.
وتعود المجاعة، التي تعتبر الأولى منذ 20 عاما، إلى عدد من العوامل، مثل الفقر وعدم هطول الأمطار الكافية والنزاعات المسلحة. وهي لم تحدث فجأة لكن التقارير عنها كانت قليلة، على الرغم من تحذير «يونيسف» وغيرها من منظمات الأمم المتحدة منها منذ يناير الماضي. لكن عام 2011 كان مليئاً بالكوارث الطبيعية والاضطرابات الاجتماعية في شمال إفريقيا، وكل هذه الأحداث كانت تتصارع لتتصدر عناوين الصحف.
وبما أن الجفاف كارثة تمضي ببطء، كان من الصعب أن تحظى بالانتباه الذي تحتاجه في سبيل جلب التبرعات لمنع الكارثة. كذلك، زادت من تعقيد الامور، قضايا مثل الوصول إلى مناطق الجفاف والنزاعات المسلحة.
