لا نهاية لـ«أزمات» الغذاء في العالم، لكن نادراً ما تتحول أزمة غذاء إلى مجاعة، وهذه إحدى هذه المرات الاستثنائية، والمكان بالطبع هو الصومال. والأوضاع ليست أفضل على امتداد القرن الإفريقي من أريتريا إلى السودان وأثيوبيا وكينيا. لكن الناس في تلك البلدان تستطيع الحصول على الإمدادات الغذائية. لكن هذا لا ينطبق على المناطق الجنوبية للصومال، التي تخضع لسيطرة حركة «الشباب»، النسخة الصومالية من القاعدة التي أمرت في 2009، كل منظمات الإغاثة بالمغادرة، ثم عادت الآن ودعتها للعودة.
لكن منظمات الإغاثة باتت حذرة، بعد أن قتل وخطف العشرات من العاملين فيها، لاسيما وأن حركة الشباب تتألف من عصابات قبلية من دون قيادة مركزية، وهناك متشددون في صفوفها زعموا أن إعلان المجاعة «دعاية» غربية. وتمنع السياسة الأميركية المساعدات المالية خوفاً من ان تختلسها المنظمات الإرهابية.
وكانت قد خصصت 431 مليون دولار للقرن الإفريقي هذه السنة، وخصصت 28 مليون دولار فقط للصومال بسبب نفوذ «الشباب»، لكنها عادت وأرسلت 28 مليون دولار إضافية لضحايا المجاعة الصوماليين. وهذه الأموال يمكن صرفها بسرعة في مخيم داداب في كينيا، الذي بات يحوي 350 ألف صومالي.
ومن أصل 1.6 مليار دولار من المساعدات الإنسانية التي تقول الأمم المتحدة إنها بحاجة إليها في القرن الإفريقي، تم الحصول على نصف هذا المبلغ فقط. فالعالم يواجه «ضعفاً في عدد المانحين». وأوروبا تتعامل مع أزمة دينها، وأميركا تركز على تخفيض ميزانيتها، وأصلاً المساعدات الغذائية لا تحظى بشعبية لدى عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي.
ويتعين على أميركا زيادة مساعداتها بشكل كبير، وإذا كانت غير قادرة على إطعام الجائعين، فهي لا تستحق أن تدعى دولة عظمى.