حققت إسرائيل «شرعيتها» عندما اعترفت بها الأمم المتحدة منذ 63 عاما، وأصبحت الآن من اقوى الاقتصادات في العالم، وجيشها هو الأقوى في المنطقة، كما أنها تمتلك ترسانة أسلحة نووية تقدر بـ 200 قنبلة نووية.
وعلى هذا الأساس، فإن مجمل فكرة نزع الشرعية عن إسرائيل تبدو سخيفة، فلماذا تقوم إذن المنظمات المؤيدة لإسرائيل بحملتها أخيرا مستخدمة شعار «نزع الشرعية»؟ الجواب على ذلك بسيط جدا، ويتعلق بمحاولة صرف الانتباه عن المعارضة الدولية المكثفة ضد الاحتلال في الضفة الغربية والحصار على قطاع غزة، وهذان يعتبران بكل المقاييس غير شرعيين.
وكذلك صرف الانتباه عن المستوطنات الآخذة في التوسع، والتي هي ليست غير شرعية فحسب، وإنما غير قانونية أيضا في إطار القانون الدولي، كذلك لصرف الانتباه عن الدعوات الآخذة في التزايد بشأن منح إسرائيل الفلسطينيين حقوقا متساوية.
ان جهود تحويل الموضوع من الاحتلال إلى وجود إسرائيل أمر منطقي على المستوى الاستراتيجي، فإسرائيل لا تملك أي حق عندما يتعلق الأمر بالاحتلال، والذي يتفق العالم على وجوب إنهائه، لكن لإسرائيل اليد الطولى في أي نقاش يتعلق بحقها في الوجود والدفاع عن النفس. لهذا يجاهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو باستمرار بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس، في كل مرة يحاول فيها شرح الضربات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، أكانوا مقاتلين مسلحين أو مدنيين أبرياء.
وعندما يطال النقاش الإسرائيلي ـ الفلسطيني حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، فإن تل أبيب هي التي تكسب النقاش، لكنها تخسره إذا طال النقاش موضوع الاحتلال، والذي هو حقيقة الصراع منذ عام 1993، أي منذ اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل.