لم يساور الحكومات الإسرائيلية أو اللوبي الإسرائيلي القلق من «قوى نزع الشرعية» منذ فترة طويلة من الزمن، بل العكس هو الصحيح، ففي عام 1993، وبعد اعتراف رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين بحق الفلسطينيين بدولة في الضفة الغربية وغزة، أقامت تسع دول إسلامية غير عربية و32 من أصل 43 دولة افريقية شبه صحراوية، علاقات مع إسرائيل، كما عملت الهند والصين اللتان تتمتعان بأكبر سوقين في العالم على إقامة علاقات تجارية مع إسرائيل.
وتلا ذلك انتهاء المقاطعة ضد إسرائيل، وازدياد تدفق الاستثمار الأجنبي إليها، ولم يتحدث احد عن نزع الشرعية حينها، بل إن العالم بأكمله تقريبا كان يدق أبواب إسرائيل لإقامة روابط معها، وهذا التوجه استمر طويلا طالما بدت الحكومة الإسرائيلية مشغولة فعليا في عملية السلام. وكان أفضل عرض مشهدي لمكانة إسرائيل الدولية المهمة جنازة رابين في عام 1995. وقد نعى العالم رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل لأن إسرائيل اعتنقت في ظله قضية السلام مع الفلسطينيين، وكان الاحترام الذي حظي به خير برهان على ذلك، على ان إسرائيل لم تكن معزولة لأنها دولة يهودية ولذا غير شرعية، بل بسبب الكيفية التي تعامل بها الفلسطينيين.
وهذا هو الوضع حاليا، ليس الفلسطينيون هم الذين ينزعون الشرعية عن إسرائيل، بل الحكومة الإسرائيلية نفسها التي تبقي على احتلالها، وقائدها نتانياهو الذي من خلال ازدرائه السلام يحول إسرائيل إلى دولة منبوذة دوليا.
لقد لقي نتانياهو تصفيقا حارا عندما تحدث أمام الكونغرس الأميركي، لكن إمكانية ان يلقى تصفيقا واحدا في أي برلمان آخر في العالم، بما في ذلك إسرائيل نفسها، يبدو احتمالا بعيدا، وتبقى مشكلة إسرائيل في الاحتلال والحكومة الإسرائيلية التي تدافع عنه واللوبي الذي يدعمه في الكونغرس والبيت الأبيض.