يعتبر القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بتجميد 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية إلى باكستان إجراء مفهوما مثيرا للأسف ، ويعزى وصفه بهذا المفهوم إلى شعور واشنطن الواضح بالحاجة إلى الرد على الاستفزازات التي لا تستحقها على اعتبار أنها دولة حليفة. أما ما يدعو للأسى فهو أن يكون للتجميد تأثير في تأجيج المشاعر المعادية لأميركا في باكستان، مما يعقد الجهود المشتركة لمحاربة الإرهاب.
ويتعين على أميركا ألا تسمح بتدهور العلاقات مع هذا الحليف الرئيسي أكثر من ذلك. فطالما الحرب مستمرة في أفغانستان، ستحتاج الولايات المتحدة إلى نقل الأسلحة والجنود عبر باكستان وإلى المعلومات الاستخبارية حول المجموعات المقاتلة.
وكانت الانتقادات من الولايات المتحدة قد صعدت من مستوى الغضب في باكستان، لاسيما بين صفوف كبار قادة الجيش خصوصا عقب مصرع أسامة بن لادن. وما يثير القلق هو أن يكون قرار قطع المساعدات قد استند إلى الرغبة في الاعتراض على العدوانية التي ظهرت في تلك البلاد في محاولة لتهدئة الانتقادات الصادرة من الكونغرس، أكثر من حسابات تأثيرها على باكستان. وسيكون إجراء مثاليا أن يستغرق تجميد المساعدات فترة قصيرة، على أن يجري في موازاة ذلك رأب صدع العلاقات بين البلدين.
ويتعين على باكستان أن تساعد في هذه المهمة بدلاً من الوقوع مرة أخرى في تكرار المواقف المعادية لأميركا والعرقلة السياسية، وهو الأمر الذي أدى إلى اتخاذ إدارة أوباما القرار بتجميد المساعدات في المقام الأول. وكان كبير موظفي البيت الأبيض، ويليام دايلي، قد وصف العلاقات الأميركية الباكستانية أخيرا، بـالمعقدة، وهذا الوصف ينطوي على تبخيس للوقائع القائمة، ونأمل ألا يعقد قرار تجميد المساعدات الأمور أكثر مما هي عليه الآن.