يدعي مكتب التحقيقات الفيدرالي في وثائق محاكم تم كشفها أخيرا، أن الجيش الباكستاني، وضمناً وكالة المخابرات الباكستانية القوية التابعة له، أنفق أربعة ملايين دولار، على مدى العقدين الماضيين، في محاولة خفية لتغيير السياسة الأميركية الداعمة لسيطرة الهند على معظم كشمير، بما في ذلك منح تبرعات في حملات لأعضاء من الكونغرس ومرشحين للرئاسة.

ومزاعم مكتب التحقيقات الفيدرالي التي جاءت في إفادة من 43 صفحة، تم تقديمها بالارتباط مع اتهامات بحق مواطنين أميركيين لعدم تسجيل نفسيهما كعميلين لباكستان في وزارة العدل كما ينص القانون. وأحد هذين الرجلين هو زاهر احمد ويقيم في باكستان، أما الآخر فيدعى فاي، وكان يقيم في فيرجينيا، وتم اعتقاله أخيرا.

وفاي هو مدير المجلس الأميركي الكشميري، وهي مجموعة مقرها واشنطن تعمل كجماعات ضغط، وتقيم المؤتمرات والمناسبات الإعلامية في سبيل الترويج لقضية تقرير حق المصير لكشمير. وبحسب الإفادات، فإن نشاطات المجموعة والتي تعرف أيضا بالمركز الكشميري، يجري تمويلها بشكل كبير من قبل إدارة وكالة المخابرات الباكستانية، بمبلغ قدره 100 ألف دولار في السنة، على شكل تبرعات متصلة بحملات سياسية في أميركا، علما أن الحكومات الأجنبية يحظر عليها تقديم تبرعات إلى مرشحين سياسيين أميركيين.

ويقول المحامي الأميركي نيل ماكبرايد، في المقاطعة الشرقية من فرجينيا: فاي متهم بخطة تعود إلى عقود هدفها الوحيد هو إخفاء تورط باكستان في الجهود الهادفة للتأثير على موقف الحكومة الأميركية حيال كشمير، ويضيف ماكبرايد: لقد ضخ عملاء فاي في باكستان الملايين من الدولارات من خلال المركز الكشميري للمساهمة في الحملات الانتخابية للمسؤولين الأميركيين الانتخابية، ولتمويل مؤتمرات عالية المستوى، ولجهود أخرى تهدف للترويج لقضية كشمير لدى صناع القرار في واشنطن.

وقد أنكر الناطق باسم السفارة الباكستانية أي علاقة لباكستان في القضية قائلا: فاي ليس مواطنا باكستانيا، وحكومة وسفارة باكستان لا علم لهما بالقضية.

ويقول مسؤولو الأمن في أميركا إن باكستان استغلت شبكة من 10 أشخاص، على اقل تقدير، قام أعضاؤها باستخدام أموال الغير بصورة غير شرعية لتقديم مساندة سياسية باسمهم، وقد ساعد زاهر احمد في تنظيم هذه الشبكة للمساهمة في دعم الحملات والتبرع بالقسم الأكبر من الميزانية التشغيلية السنوية للمركز الكشميري، مشيرين إلى أن وكالة المخابرات الباكستانية تقوم بتعويض نفقات هذه التبرعات لهم أو لعائلاتهم في باكستان.

ولم تتضمن الوثيقة إلا أسماء مشفرة عن هؤلاء المساهمين من أموال الغير، والذين قدموا مساهمات إلى المركز الكشميري وإلى سياسيين في الولايات المتحدة، على الرغم من استمرار التحقيقات وقيام ثمانية ضباط ميدان في مكتب التحقيقات الفيدرالي بإصدار 17 إلى 18 مذكرة تفتيش تتعلق بمساهمين أخيرا. ويقول مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه لا يوجد إثبات لديه أن أيا من صانعي القوانين ممن تلقت حملاتهم دعما ماليا من باكستان، كان على علم بمصدر هذه الأموال، كما لم يسم المكتب أيا منهم.

لكن، قاعدة المعلومات الخاصة بالمساهمات في لجنة الانتخــــابات الفيدرالية، أظهــــرت أن فاي قدم أكثر من 20 ألف دولار كمساهمات في حملات انتخابيـــة خلال العقدين الماضيين، وأن الجزء الأكبر من تبرعاتــــه ذهــب إلى اللجنـة الجمهورية الوطنية في مجلـــس الشــيوخ والممثل الجمهوري عن إنديانا، دان برتون.

وكان فاي قد قدم أيضا مساهمات، وإن بكميات أقل، إلى ديمقراطيين، بما في ذلك الممثل الديمقراطي عن فرجينيا جيمس موران، وعن أوهايو دنيس كوتشيني، وعن نيويورك جريجوري ميكس، وكان هناك تبرع بقيمة 250 دولارا لحملات غور وباراك أوباما الرئاسية عامي 2000 و2008.