في استجابة لحالات الكوارث تلك، ازداد الإنفاق الغربي على المساعدات الطارئة إلى إفريقيا بنسبة 20% سنويا إلى اكثر من 3 مليارات جنيه في السنة. فلماذا إذن توجد هناك أزمة بعد كل هذا الإنفاق وتلك الأموال الطائلة الموجهة إلى مشاريع الحماية من الجفاف؟

وبمعزل عن أسباب فشل موسم الأمطار الحالي في إفريقيا، والذي يمكن ان تسببه عوامل كثيرة مثل التغير المناخي أو ظاهرة النينو المناخية وتأثير هبوب الرياح على المناطق المجاورة. لقد كانت الأزمة متوقعة منذ مدة طويلة، وكانت منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة "فاو" أول من أطلق تحذيرا في أكتوبر من السنة الماضية، ومجددا في ديسمبر وفي كل شهر منذ ذلك التاريخ. كذلك فعلت "شبكة أنظمة الإنذار المبكرة للمجاعة" والتي تمولها الولايات المتحدة، وغيرها من وكالات الإغاثة العاملة في نيروبي.

والسبب المباشر وراء انتشار صور أطفال أفارقه يعانون الهزال على شاشات التلفزة، هو ببساطة عدم توفر أمطار كافية لملء الأنهر ولتجديد آبار المياه، ولتحويل الأراضي المغبرة إلى أراض خضراء تسمح للماشية بأن تسرح وترعى. ويعيش سكان المنطقة على الدوام على حافة الأزمات، وهم في معظمهم رعاة ماشية رحل، وقد واجهت ماشيتهم أخيرا خطر الموت نتيجة للجفاف واجبروا على بيع كل ما لديهم من ممتلكات، من مجوهرات ودراجات هوائية وغيرها، في سعيهم لشراء ما يطعمون به أنفسهم وعائلاتهم.

ويزيد من معاناتهم الارتفاع الحاد في أسعار المحاصيل الأساسية ، فسعر الذرة تضاعف تقريبا في كينيا، وسعر حبوب السرغم ارتفع ثمنه 240% في الصومال مقارنة بالسنة الماضية، علما أن الصومال التي يصعب عليها مواجهة الجفاف لأنها مفككة وغارقة في الحروب، قد تكون الأكثر عرضة للجفاف.