يبدو أن بعض المبادرات الدبلوماسية قد فعلت فعلها في السودان، حين وحدت أميركا وأوروبا وافريقيا والصين جهودها في إقناع الشمال بالسماح بإجراء استفتاء في يناير الماضي. وكذلك، فقد تعهد الاتحاد الإفريقي بتولي مهام المشكلات الإفريقية في يونيو الماضي، وقامت أثيوبيا بإرسال 4200 جندي في سبيل تجريد أبيي من السلاح، وهي مهمة يقول مسؤول في الاتحاد الإفريقي إنها من المرجح أن تتوسع إلى مجمل الحدود الشمالية الجنوبية.

كذلك، برهن رئيس جمهورية جنوب افريقيا، ثابو أمبيكي، عن كونه وسيطا عنيدا حقق نجاحا في بعض الأحيان لكن ليس في كردفان. وكان قد توسط في عقد صفقة إطار عمل لإجراء محادثات في أديس أبابا، لكن هذه الصفقة لم تحدث فرقا جوهريا على الأرض، حيث استمر السودان في قصفه لمواقع المتمردين، أما النوبيون الذين لم يشاركوا في المشاورات فقد رفضوا الاتفاق.

لكن المساعدة تحتاج إلى رغبة من الطرفين بالحصول عليها، يقول مسؤول في الاتحاد الإفريقي شارك في محادثات أديس أبابا «من المفيد ان يكون الطرفان يرغبان بالسلام»، وهناك العديد من الدبلوماسيين يتساءلون إذا ما كانوا يهدرون المال والوقت جزافا على السودان. وما يمنعهم من التخلي هو كردفان، ودارفور وجونقلي وولايات الوحدة وأعالي النيل، هو المشهد الدموي الذي يظهر عندما يحاول السودانيون حل المشكلات بأنفسهم.

إلى الآن، يبدو أمرا حتميا أن نشهد المزيد من الحروب والوفيات. وفي جنوب كردفان، يتحضر النوبيون لقتال طويل الأمد. يقول منتصر كالو البالغ من العمر 33 عاما من مجموعة إغاثة في كودا: «الشيء الجيد الوحيد حول السلام هو أنه أعطانا مزيدا من الوقت للتحضير لحروب أخرى»، ويضيف «رؤيتنا تبقى نفسها: إسقاط إمبراطورية الشمال والمطالبة بحقوقنا كسودانيين عاديين، والى الآن فإن نتاج قتالنا هو استمرارنا في القتال، ولدينا هذا الخيار الوحيد: أن نكون أو لا نكون».