كان الطريق نحو الانفصال طويلا ودمويا: فقد قضى مليونا شخص في حربين أهليتين بين الحكومة الشمالية والقوات الجنوبية، خلال الفترتين من 1955 إلى 1972، ومن 1983 إلى 2005. والآن، وبدلا من ان يبشر الانفصال بالسلام، فقد أوجد بلدين ضعيفين غير مستقرين ينذران بالمزيد من الصراعات مستقبلا.
وكان أكثر تلك الصراعات فتكا الحرب التي دامت شهرا بين النظام في الخرطوم والمتمردين في جبال النوبة، وعلى الرغم من كون النوبة، وهي من عرق الأفارقة السود، قد حاربت إلى جانب الجنوب وسقط لها 200 ألف قتيل، فإن دولتها في جنوب كردفان انتهى بها المطاف داخل السودان، مع دارفور غربا، ودولة مضطربة ثالثة، وهي النيل الأزرق إلى الشرق.
وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير قد أعلن في ديسمبر 2010، أن السودان ستكون دولة عربية إسلامية، وقال في هذا السياق: سوف نغير الدستور، وخلال ذلك لن يكون هناك مجال للتحدث عن التعددية الثقافية والعرقية، مضيفا «المرجعية الأساسية للدستور هي الشريعة الإسلامية، فالإسلام هو الدين الرسمي للدولة، واللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة»، وازدادت المخاطر أيضا مع قيام حكومة البشير في 1 يونيو الماضي، وعلى الرغم من مماطلتها في تطبيق بنود أخرى في اتفاق السلام الشامل لعام 2005 الذي انهى الحرب بين الشمال والجنوب، بالإعلان عن تطبيق ذاك الجزء الخاص بتجريد المتمردين من السلاح بدءا من مقاتلي النوبة، فاندلعت الحرب بعد أيام، وهرب عاملو الإغاثة والمساعدات، وأغلقت الطرق.
وكانت المجموعة الرئيسية المقاتلة في السودان على مدى العقود الثلاثة الماضية هي «الجيش الشعبي لتحرير السودان»، ويملك هذا الجيش ما بين 150 ألف إلى 200 الف مسلح ينتشرون عبر السودان شمالا وجنوبا، وللجيش جناح سياسي واسع الانتشار وهو «الحركة الشعبية لتحرير السودان». وقد اصبح المتمردون في الشمال في التاسع من يوليو مجموعة مستقلة جراء الانفصال.