النتيجة المحزنة التي يجب التوصل إليها، بعد تتبع فضيحة التنصت على الهواتف، انه إذا كانت نسبة كبيرة من السكان سعيدة بدعم هذا النوع من الصحافة الشعبية، فلا بد إذن من وجود نقص عميق في اهتمامات الناس، باستثناء النميمة والثرثرة على المشاهير.

هكذا، ركز الناس أنظارهم على أطر ضيقة الأفق في العالم، روجت لها عناصر من الصحافة البريطانية الفاسدة والمجردة من الأخلاق، والمؤسف أن الجهل اليوم يعامل كوسام شرف، وهذا انعكاس للوضع السياسي في بريطانيا، وللمجتمع والمستويات التعليمية القائمة.

فهل الناس عموما غير معنيين بالقضايا الأوسع والقضايا التي تؤثر على حياتهم؟ علما أن صفحات الجرائد لا تحتوي على مجموعة واسعة من القضايا الإخبارية فحسب، وإنما تقدم سجالا مهما حولها أيضا.

ويتعين على السياسيين أن يسألوا أنفسهم ما إذا كانوا يرغبون في زج الناس في العمل السياسي، وفي المقابل، يتعين على الناس أن يسألوا أنفسهم إذا ما كانوا يريدون العيش في عالم أفضل، والبدء في طرح تساؤلات عما يحصل من حولهم.

ومن جهة أخرى، كانت هناك مزايا عديدة غير مستساغة في فضيحة "نيوز أوف ذا وورلد"، حيث استمالت بعض الصحافيين للدفاع عن زملائهم العاملين في صحيفة "نيوز أوف ذا وورلد" بزعم أنهم "جيدون وشرفاء".

وهؤلاء اختاروا العمل في صحيفة أظهرت محاباة لأذواق العامة الأكثر انحطاطا، ورددت الأفكار غير الليبرالية لمالكها ووظفت أساليب صحافية تجاوزت حدود الشرعية. وهؤلاء الصحافيون مسؤولون عن وضع أنفسهم في هذا الموقع المهني والأخلاقي المنطوي على مخاطرة.