قرار رفض وزراء المالية لمنطقة اليورو التصديق على مساعدات فورية بقيمة 10.5 مليارات جنيه إلى اليونان، بدا للوهلة الأولى كأنه جاء متأخرا للبدء بالتعامل بقسوة مع اليونان، حيث يثير رفض اليونانيين تبني حزمة تقشف جدية غضب باقي أعضاء منطقة اليورو، ولن يجري التصديق على أي مدفوعات إضافية إلى حين حصول الحكومة على الثقة في البرلمان، ومن ثم تأمين الدعم لحزمة تقشف جديدة.
لكن تأثير هذا الإنذار قد أبطل سريعا، حيث لا احد تراوده الشكوك بأن المال سوف يدفع في نهاية المطاف، بمعزل عما يحصل في اليونان، وانه سيليه بفترة قصيرة حزمة إنقاذ بقيمة 100 مليار جنيه استرليني، تضاف إلى مبلغ 100 مليار جنيه عن السنة الماضية. وسيجري إنقاذ اليونان لأن منطقة اليورو ليس لديها خيار آخر.
وكان يفترض عدم إدخال اليونان في العملة الموحدة في المقام الأول، فاقتصادها فاشل كليا، أما دفع الضرائب فيعتبر نشاطا طوعيا في تلك البلاد. لكن هناك عدالة في أن تكون الدولتان اللتان ستخسران أكثر من غيرهما نتيجة تخلف اليونان عن سداد ديونها، هما الدولتان اللتان قامتا بتخفيف معايير الدخول إلى اليورو ليسمحا لليونان بولوج هذا النادي، والمقصود بذلك بالطبع ألمانيا وفرنسا، وعلى الأعضاء الـ16 الآخرين الآن أن يتحملوا النتائج.
والحقيقة المرة هي انه لا يوجد بديل الآن للأزمة اليونانية، ويتعين العمل على استقرار اقتصادها والنظر جديا في إعادة هيكلة طويلة الأمد لليورو، كقضية لم يعد ممكنا تفاديها. والأسئلة الكبيرة الآن تتعلق بمدى قابلية الشعب اليوناني على قبول وصفة العلاج هذه، في مقابل قابلية دافعي الضرائب الألمان على الاستمرار في اقتطاع المليارات لشركائهم في منطقة اليورو.
