على الدخان أن ينقشع كليا قبل معرفة الحقيقة كاملة، لكن صاروخا لـ "ناتو" وقع من السماء على ضاحية سكنية في طرابلس فأودى بحياة عدد من المدنيين. ولقد تصرف "ناتو" بسرعة مقرا بمسؤوليته عن الحادث. وتبقى هناك ثلاثة أمور يفترض توضيحها:
أولا، إن وفاة أي شخص في الحرب هي مأساة بحد ذاتها، فكيف إذا كان مدنيا، وهي مؤسفة بدون شك، و"ناتو" يقوم الآن بالتحقيق في الأمر.
ثانيا، ليس هناك أي نقاش حول أن المسؤول بنهاية المطاف عن تلك الوفيات هو الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي نفسه، ورفضه الآن مغادرة البلاد وإعطاء الحرية متنفسا يهدد بوضع ليبيا في حمام دم طويل.
ثالثا، ان هذه المأساة، أيا كان الإحساس بالندم الذي أحدثته بين أعضاء التحالف، يجب أن لا تؤدي إلى تغيير في مسار الصراع، بل تستوجب ضبط النفس. فلقد مضت ثلاثة اشهر على المهمة المدعومة من الأمم المتحدة، والتي تمضي في استراتيجية منسقة مع "ناتو", والتي تعد أهدافها مدعومة من قبل الحلفاء العرب، وقوتها النارية تقودها كل من أميركا وبريطانيا وفرنسا، وهذه المهمة تحسب نجاحاتها من قبل الليبيين المتطلعين لرؤية القذافي يغادر ليبيا مع حاشيته.
في الوقت الذي يصارع "ناتو" لتقليص الخسائر بين المدنيين، فإنه يقر بأن تلك المخاطر لا يمكن تفاديها في أي حملة عسكرية. إن النصر في ليبيا قريب المنال، وتحت ضغط الضربات الجوية ل"ناتو" بحرمان القذافي الوقود والموارد، هناك اعتقاد بأن النظام على شفير الانهيار. ويتعين على التحالف أن ينظر في مأساة المدنيين، لكن لا يتعين عليه القيام بأي انعطافة عن المضي في تلك الحرب العادلة والضرورية.