يعد خطاب روبرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي اللاذع ضد أعضاء ناتو ال28 الذين وصفهم بأنهم "يستهلكون أمنا ولا يصنعونه" ولا يؤدون حصتهم المنصفة في القتال الدموي، إما تحذيراً أو نذيراً بأن العلاقات بين أميركا وأوروبا تتغير. فالدول الأوروبية ترفض المشاركة في حروب أميركا وهذا ما لا يعجب الأميركيين.
لقد ساير الأوروبيون عن طيب خاطر رغبة أميركا الإمبراطورية طالما أنهم دعوا للتخصص في التنمية الإنسانية "الناعمة" على أن تقوم أميركا بمهام القتال "الخشنة". وما هو واضح أن الحاجات الاقتصادية والسياسية، ل28 عضوا تذهب في اتجاهات مختلفة، وهناك حد ادنى من الوحدة بين أعضاء "ناتو". ويظهر للعيان ان أوروبا لا تشارك رؤية أميركا للهيمنة والإمبراطورية. منذ تأسيس "ناتو" عام 1949 فإن الأعضاء الأوروبيين هم الذين جرى إعدادهم لدعم السياسة الخارجية الأميركية، ولقد اختار الأوروبيون "التأكيد على المؤسسات بدلاً من القدرات العسكرية الفعلية".
وفي العقد الأخير، وفي سبيل تبرير وجوده المستمر انتقل "ناتو" للحرب على الإرهاب. كانت صفقة جيدة بالنسبة للأوروبيين في كسب النفاذ إلى التكنولوجيا العسكرية والمخابراتية.
ولكن أي دولة بإمكانها شن حرب شاملة ضد أوروبا فعلا؟ إنه من السخف التفكير بأن الدول الأوروبية تحتاج "ناتو"، بل بإمكان الدول الأوروبية الانسحاب من الحلف وترك أميركا تخوض حروبها.
ويطرح تساؤل هنا: هل أوروبا تلعب دورا سلبيا حيال أميركا؟ أم أنها بعدم تطويرها نظاما دفاعيا أوروبيا لا تخاطر بإغضاب الدول التي تريد أميركا السيطرة عليها؟