قد يكون التحالف في طريقه لتبني مقاربة جديدة حيال ليبيا، على الرغم من التزام واشنطن بالضربات الجوية وبدعوتها للقذافي بالرحيل. فالوجه الآخر الذي أظهرته فرنسا حيال ليبيا أخيرا، يشير إلى أن المرء يحتاج أحيانا إلى توخي الحذر من أصدقائه أكثر من أعدائه! على الأقل هذا ما يفترض أن يشعر به المجلس الوطني الانتقالي، بعد أن قال وزير الدفاع الفرنسي جيرارد لونغي أخيرا، من باريس، وهي العاصمة الأولى التي اعترفت بالمجلس كممثل شرعي لليبيين، إن قصف «ناتو» لقوات الرئيس الليبي معمر القذافي يجب ان ينتهي، وبأن الدبلوماسية هي الطرق الوحيد للحل.
ويمثل تصريح لونغي تحولا رئيسيا في تعامل بلاده مع الثورة الليبية، وشكل مفاجأة لأنه بدا وكأنه يعكس موقفا من جانب واحد. وكانت واشنطن سريعة في ردها بإعادة تأكيد التزامها على مهمة «ناتو» العسكرية في ليبيا، وعدم بقاء الرئيس القذافي في السلطة.
ويهيمن الجمود العسكري الآن على الوضع في ليبيا، في حين ليس واضحا بعد ما إذا ما كانت باريس بالفعل على تواصل مع النظام الليبي. وقد أعلن نجل الرئيس الليبي معمر القذافي، سيف الإسلام أخيرا، أن جميع المواضيع مفتوحة للنقاش، بما في ذلك إعادة صياغة دستور جديد، وتشكيل أحزاب سياسية وإقامة انتخابات برلمانية، لكنه تعهد بان والده لن يجبر على المنفى أبدا.
وتكلف العمليات العسكرية لقوات «ناتو» مئات الملايين من الدولارات شهريا، وبعد أسابيع من القصف لا توجد للتحالف إستراتيجية واضحة للخروج، والآن يقر لونغي بأنه لا يوجد حل عسكري، وأنه بدلا من ذلك فإنه يتعين على مختلف الأطراف أن تنهمك في المفاوضات.