يشكل الرئيس الليبي معمر القذافي الهدف المناسب لمذكرة الاعتقال الصادرة بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وعلى الرغم من أن التهم ضده تسهم في الوضوح الأخلاقي في إطار المناظرات المتعلقة بسلوكه، إلا انه من المؤسف أن تمضي المحكمة بها. ووجهة النظر تلك ليست مبنية على شكوك حيال ذنب القذافي، بل لأن المذكرات الموجهة ضده وضد أقربائه يمكن أن تعقد الجهود في إيجاد حل سياسي يؤدي إلى تخليه عن السلطة. وتعبر "مجموعة الأزمات الدولية"، عن المشكلة كالآتي: "ان الإصرار على مغادرته البلاد، ومواجهته المحاكمة في إطار المحكمة الجنائية الدولية، يعني عمليا ضمان بقائه في ليبيا حتى النفس الأخير، واستمراره في القتال".

وينبغي على قوات"ناتو" والولايات المتحدة أن تبقي خيار الحل السياسي على الطاولة، مهما كانت مزعجة فكرة احتمال تمتع القذافي بتقاعد مريح. وفي غياب تلك الصفقة، من المرجح أن ينتهي المطاف بالقذافي مقتولا بإحدى الضربات الجوية لـ "ناتو"، لكن هذا الأمر ستكون عواقبه سيئة، ويعزى هذا جزئيا إلى كون غاية مهمة "ناتو" هي حماية المدنيين، وأيضا لأن القذافي ليس أسامة بن لادن فإن مقتله سوف يؤدي إلى انتقادات واسعة، لذا من الأفضل السعي إلى تسوية تفاوضية.

ويشكل التعامل مع ديكتاتوريين مذنبين بانتهاكات في مجال حقوق الإنسان معضلة مألوفة سابقا، بين الذين يضعون العدالة فوق كل اعتبار على النقيض من البرغماتيين الذين يعتقدون بأن المنفى لقائد كريه، وحتى المنفى المريح، هو أفضل من استمرار الاضطهاد والعنف. ولا توجد إجابة صحيحة واحدة على هذا السؤال، لكن في حالة ليبيا، سيكون مبررا إيجاد تسوية سياسية تضمن رحيل القذافي، كخارج عن القانون أو بأي شكل من الأشكال.