تبدو الأزمة القائمة في اليونان بسيطة وحلها مباشر، حيث يتعين على رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو، الحصول على موافقة برلمانية لتخفيض الإنفاق بمقدار 28 مليار جنيه استرليني، إلى جانب زيادة في الضرائب المفروضة وعمليات الخصخصة، ليس هذا فحسب، وإنما أيضا يتعين عليه البدء بتطبيق برنامج الإنقاذ المخيف تحضيرا للاجتماع الوزاري فوق العادي المقبل لمنطقة اليورو.
ويبدو هذا البرنامج طموحا حتى في الأوقات الصعبة، فكيف في ظل أسوأ ركود تشهده البلاد على مدى أربعة عقود، وهو يتطلب معجزة من الانضباط الجماعي.
والرسالة التي بعثها الشعب اليوناني تفيد بأنه لن يقبل بتقليص حاد في مستويات المعيشة، في سبيل تعويم البنوك التي أقرضت الناس بتهور عبر أوروبا.
واليوم، فإن الوضع الراهن لا يمكن ان يدوم لا اقتصاديا ولا اجتماعيا ولا سياسيا، وقد يكون من الأجدى التحضير لتخلف حتمي عن سداد الديون، بدلاً من تأجيل المشكلة. ويتعين على صانعي السياسات في منطقة اليورو أن يقوموا بإعادة رسملة اليونان وغيرها من المصارف في منطقة اليورو المعرضة للانكشاف على الديون اليونانية الرئيسية، في مقابل حصص أسهم. كما يتعين عليهم أيضا تأكيد التزامهم الوقوف وراء الإقراض بين البنوك الأوروبية والاستمرار في ضخ الأموال في النظام.
ويجب أن يتبع ذلك، تخلف اليونان عن السداد المنظم للديون السيادية والتجارية، بما في ذلك الرقابة على الالتزامات غير المسددة لتحديد ما إذا كان هناك بعض الديون التي لا تحتاج لإعادة السداد مطلقا، كما ينبغي تخفيف حدة خطط التقشف. ومن الواضح أن الأمر لن يكون سهلا، لكنه ليس مستحيلا في ضوء التقشف الانتحاري التي أجبرت اليونان على اتباعه سابقا.