يجد المرء عند الدخول إلى احد مكاتب مجالس الولايات في أفغانستان، مجموعة من أعضاء المجلس وهم جالسون يستمعون إلى معاناة ناخبيهم، حيث يشتكي البعض بأن هناك مدرسة بحاجة إلى ترميم، أو خلافا قرويا يحتاج إلى حل، أو رب عائلة مريضا عاجزا عن العمل، وتحتاج عائلته إلى من يرعاها.
وليس لدى هؤلاء إلا القليل للعمل به باستثناء تناول أقداح الشاي وتمتعهم بالفطنة والدهاء، لكنهم يمثلون نواة للديمقراطية يندر وجودها في دولة تعاني الحرمان. وليس مجلس ولاية قندهار منارة تشع بالأمانة، وأعضاؤه ليسوا منزهين عن الفساد، لكنهم في الغالب اقرب إلى الناس من الدولة.
وكان حكام أفغانستان قد تسببوا ببلاء البلاد وحاولوا فرض حكومة مركزية قوية ضد الواقع التقليدي للمجتمع منذ أيام الأمير الحديدي، عبد الرحمن خان. وإذا كانت الدول الغربية حقيقة تساهم بتحسين بناء الأمم، لتعين عليها مناصرة مجالس الولايات بدلا من إهمالها.
واندفاع مزيد من مانحي المساعدات لتعليمهم كيفية التقدم بطلبات للحصول على أموالهم الخاصة ستكون حتما عملية خداع ، فهذه المجالس تحتاج إلى الأدوات التي تساعدها على أداء دورها، كما تحتاج إلى وسائط النقل للتنقل عبر الولايات، وإلى إمكانية الحصول على بعض الخبرة، وإلى الحصول على حقهم في عقد جلسات استماع علنية مع حكام الولايات.
لقد أطلق التدخل في أفغانستان موجة من الخطابات عن نشر الديمقراطية. وكان يفترض بخطة تقليص القوات الأميركية التي أعلنها أوباما أخيرا، أن يرافقها زيادة في أعداد المدنيين. فلو أخذت أحاديث كل من حكومتي بريطانيا وأميركا على محمل الجد، لكان بإمكاننا إظهار المزيد من التطور في إطار عقد من بناء الأمم.