تسيطر حالة من الارتباك في أفغانستان بسبب سياسة الإدارة الأميركية الأخيرة، لا سيما فيما يخص الجدول الزمني الخاص بسحب قواتها. ويوضح الرئيس الأميركي باراك أوباما الأمر بقوله: كان هناك الكثير من الهوس حيال الموضوع". ويتعين عليه ألا يلوم إلا نفسه إذا كانت هذه المسألة تشغل بال الناس.
فقد أطلق سلسلة من الرسائل المبهمة، لا سيما عندما صرح في مطلع ديسمبر 2010 بأن استراتيجيته الخاصة بزيادة عدد القوات سوف تسمح لأميركا بالبدء بسحب القوات الأميركية من أفغانستان في يوليو 2011.
لكن وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس أوضح في اليوم التالي هذه الاستراتيجية في شهادته أمام الكونغرس، حين قال "إذا بدا أن هذه الاستراتيجية لا تحرز تقدما، وأننا لن نتمكن من نقل المسؤوليات الأمنية في 2011، فإننا عندها سنراجع تلك الاستراتيجية بتمعن. ولن نلقي بهؤلاء الأفغان في بركة الماء ومن ثم نغادر".
وأدلت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بدلوها في هذه المسألة أيضا، حين قالت: "لا اعتقد أننا هيأنا أنفسنا في إطار الرحيل" وكذلك قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في أفغانستان مايك مولن: " إن تاريخ يوليو 2011 هو اليوم الذي نبدأ فيه بنقل المسؤوليات الأمنية، وهو ليس التاريخ الذي سنغادر فيه أفغانستان".
وقد عمل الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس، بسرعة على إعادة الأمور إلى نصابها حين قال في اليوم التالي: "دعوني أكون واضحا كما الرئيس، إن قواتنا سوف تغادر أفغانستان في يوليو 2011". وبعدها بستة أشهر، قال نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن لمجلة نيوزويك إنه بتاريخ يوليو 2011 سنرى دفعة كبيرة من الناس تخرج من أفغانستان، راهنوا على ذلك!".
وتبين أن الرهان ليس في مكانه، فبعد أسبوعين وفي شهادة أمام مجلس الشيوخ، قال ديفيد بترايوس وكان يشغل حينها قائد القيادة الوسطى: "من المهم أن ننظر إلى تاريخ يوليو 2011 على حقيقته، وهو تاريخ بدء المسار حسب الظروف، وليس تاريخ بدء التهيؤ الأميركي نحو الرحيل".
وبعدها، في 20 يونيو، أكد رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض رام إيمانويل، على أن تاريخ يوليو 2011 هو "تاريخ حاسم لا عودة عنه، وهو يخص الجنود الذين توجهوا إلى أفغانستان في إطار خطة زيادة القوات الأميركية، أي القوات الإضافية التي يبلغ تعدادها 30 ألف جندي، وما سيجري تحديده في ذلك التاريخ، هو نطاق وحجم هذا التخفيض".
ويلاحظ تحول في الرسالة، حيث الموعد النهائي الثابت للبدء بسحب القوات الأميركية بات يتضمن سحب مجموعة محدودة من الجنود فقط، كما أن تاريخ يوليو 2011 يشير فقط إلى تاريخ اتخاذ القرار حول العدد المحدود من الجنود الذين سيجري سحبهم. وهذا القرار لا علاقة له بعملية نقل رئيسية للجنود كما تحدث بايدن، داعيا الناس إلى المراهنة على الانسحاب.
ولمزيد من التشويش، صدر، أخيرا، بيان مشترك خلال مؤتمر مجموعة العشرين، شاركت الولايات المتحدة بتوقيعه، ويطالب أفغانستان " بمزيد من السيطرة على أمنها على مدى خمس سنوات". والبيان لا يشير إلى استلام القوات الأفغانية السيطرة الكاملة على الأمن، وإنما يطالبها بمزيد من السيطرة فقط، بمعزل عما يعنيه هذا الأمر.
وبعدئذ، أعطى مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية السابق ليون بانيتا تقييماً قاتماً للأوضاع في أفغانستان، حين قال إن التقدم هو "أبطأ بكثير مما يتوقعه الأميركيون".
وبين هذه التصريحات المتناقضة، والتفسيرات والتأويلات المتقاربة لشهر يوليو 2011، والذي يبدو كغيره من الأشهر في الحرب الأفغانية، فلا عجب ان يتملك الناس هذا الهوس الذي تحدث عنه أوباما.
