يستعد قادة الحرب جيدا لعدو يستخدم الخداع في ساحة المعركة، والعظماء بينهم يراقبون العدو الساعي إلى خلق وهم يوحي بنجاحات عسكرية، بهدف خداع الرأي العام ودفعه للمطالبة بانسحاب سريع من الحرب.

وهذا الدرس استوعبته أميركا جيدا في فيتنام بعد أن قامت هانوي بشن هجوم "تيت" في عام 1968، حيث أظهرت شاشات التلفزة الأميركية الهجوم بأنه هزيمة لأميركا، مما فاجأ الرئيس الأميركي الأسبق جونسون، وأخذه على حين غرة. وقد تكون خدعة مشابهة تحدث الآن في أفغانستان حيث بدلت جماعة طالبان تكتيكها وبدأت بشن هجمات جريئة ظاهرة للعيان، فهل سيؤخذ الرئيس أوباما على حين غرة أيضا؟

ومنذ الحرب الفيتنامية، حاول الجيش الأميركي تجنب أوضاع تسمح للعدو بالإيحاء عبر الصور بتراجع مؤقت للقوات الأميركية. وهذا الدرس أتقنته فيتنام الشمالية، التي أدركت بأن مقاتليها لن يحققوا فوزا، فقررت نقل جبهة المعارك إلى الرأي العام الأميركي.

وفي أفغانستان، يحاول الرئيس أوباما الآن المغادرة بعد تسليم المسؤولية الأمنية إلى جيش أفغاني قادر على منع عودة البلاد لتكون ملاذاً للإرهابيين، إلا أن تحقيق تلك الأهداف بحسب الجدول الزمني قد تكتنفه بعض الصعوبات في حال قيام طالبان بشن هجمات تغير موقف الرأي العام الأميركي.

وإذا ما حدثت هجمات مشابهة لتلك التي شنت في كابول أخيرا، فإن أوباما سيشعر بأنه ملزم بمواجهة وسائل الإعلام الأميركية في محاولة لتفسير الهدف الحقيقي لهذه الهجمات، وكيف أنها مجرد نكسة عسكرية بسيطة. ان تصورات الحرب هي بأهمية الحرب نفسها. ولا يتعين على الولايات المتحدة أن تقوم بحملة لكسب القلوب والعقول في أفغانستان فحسب، وإنما عليها أيضا العمل على بذل جهود مماثلة في أميركا.