يمكن أخذ العبر من خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخير حول الحرب في أفغانستان، لا سيما في كيفية احتسابه للمخاطر في الحروب العصرية. فالحرب مغامرة تتصف بالخطورة القصوى، وعلى هذا الأساس كان هناك تعبير "ضبابية الحرب".

وفي خطابه الأخير أعلن أوباما هدف أميركا البسيط في حرب أفغانستان: "منع إيجاد ملجأ آمن تستطيع القاعدة ومؤيدوها شن هجمات عبره على أميركا". وقد أكد للأميركيين على أن سحب 33 الف جندي لا يشكل خطرا على سير الحرب هناك.

لكن في اليوم التالي لخطابه، كشف جنرالاته للكونغرس عن صورة مغايرة تظهر التباين في تقييم المخاطر بين أعضاء فريقه الأمني. وتشير تلميحاتهم حول السجال الحاد الذي دار داخل البيت الأبيض بأن أوباما يتعامل مع الأمن في إطار إدارة المخاطر، فالتهديدات ليست دوما ملموسة بل غالبا ما تكون كامنة، ودوما يكون هناك "غموض محتمل".

كان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش قد اعتمد مقاربة تقليدية للحرب، فالعدو يجب إزالته وليس إدارته، لكن أوباما في المقابل، يرى مخاطر يجب تفاديها بدلا من تهديدات مباشرة يجب إحباطها. ومقاربته تشبه مقاربة إسرائيل: يمكن القضاء بسهولة على حركتي حماس وحزب الله، لكن إسرائيل تختار إدارة مخاطر زيادة هجمات الصواريخ. وبدلا من قصف البرنامج النووي الإيراني، تقوم إسرائيل بإضعافه بتفخيخه الكترونيا !.

هل ستنفجر الأوضاع في أفغانستان بعد رحيل القوات الأميركية؟ لا إجابة جازمة على هذا النوع من الأسئلة السهلة. يقول وزير الدفاع روبرت غيتس "من الأمور التي تعلمتها أن أحاول الابتعاد عن تلك الكلمات المحملة بالمعاني مثل الفوز أو الخسارة".