آثر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التزام الصمت، بعد ورود تقارير تشير إلى أن الصاروخ الذي تسبب بمقتل أكثر من 9 مدنيين وجرح العشرات، في المجمع السكني في طرابلس، كان صاروخا فرنسيا. لقد مر أكثر من ثلاثة اشهر منذ أن دعا ساركوزي الصحف إلى قصر الإليزيه للإعلان عن بدء الانقضاض على ليبيا. في تلك الأثناء، جرت المصادقة على قرار مجلس الأمن 1973 القاضي بـ "حماية السكان المدنيين الأبرياء" واجتمع القادة الغربيون في باريس لدراسة تفاصيل ذلك العمل العسكري.

وظهر الرئيس ساركوزي أمام الصحافيين وكأنه يتحدث عن الجنرال لكليرك وكتيبته التي قادت تحرير باريس عام 1944. فالأبطال الحقيقيون الذين يقودون الحرب في ليبيا يفعلون ذلك تحت راية العلم الفرنسي، على الرغم من وجود الترسانة العسكرية الأميركية الضخمة كضمانة. وساركوزي، في أثناء ذلك، يمكنه التعويض عن سجله الداخلي السيئ بحملة مشرفة ضد حليف سابق، ولو لمرة واحدة.

وفي الوقت الذي كان صحافيون بريطانيون يشيرون إلى حدوث "فشل في منظومة الأسلحة"، فإن ما يدعو للاستغراب هو التزام الإعلام الفرنسي بالصمت تماما حول الموضوع، ويقول مصدر في وزارة الدفاع الفرنسية: "لا يهم لمن يعود الصاروخ، فهذه عملية مشتركة، وجميعنا في سلة واحدة".

ويقول بعض المشككين إن الحملة تكلف فرنسا أكثر من مليون جنيه يوميا، وأن الطواقم الجوية والبحرية مستنفدة كلية، مشيرين إلى نجاح إستراتيجية الاستحكام التي يتبعها القذافي. وتبلغ تكلفة الصاروخ الفرنسي من طراز كروز الذي قد يكون قد تسبب بخسارة هذه الأرواح 800 ألف جنيه، مما يؤكد على أن التكلفة الحقيقية لهذه الحرب المتطاولة والبائسة باهظة جدا.