تمثل الوفيات بين المدنيين في طرابلس تطورا مؤسفا للغاية، فحلف "ناتو" يستخدم القصف الجوي لفرض القرار الدولي للأمم المتحدة، والأمر المفاجئ هو أن لا يكون هناك المزيد من القتلى بين المدنيين. لكن، بالمقابل، الرئيس القذافي وحاشيته لا يهتمون بحياة الأبرياء، بل يشكل وجود جثث لمدنيين تثبت وحشية "ناتو"، بالنسبة إليهم، أداة يمكن استغلالها جيدا في الدعاية.

والسؤال الذي يطرحه العديد من البريطانيين اليوم لا يتعلق بكيفية تفادي احتمال وقوع إصابات بين المدنيين، بل بما إذا كان تورط بريطانيا في النزاع الليبي يوازي الموارد الهائلة التي يجري توظيفها هناك.

وهناك تساؤلات عدة مطروحة بشأن الحرب، أولا هناك شكوك في أن تكون المغامرة الليبية ضربة موجهة من قبل الغرب ضد الصين. ثانيا، إظهار أن الاحتجاجات ضد الرئيس الليبي معمر القذافي، وهو ليس دمية بيد الغرب، قد جرى تنظيمها من قبل وكالة المخابرات المركزية. ثالثا، تشير الوقائع إلى أن "القائد المتمرد" كان قد تلقى تدريبه في الولايات المتحدة، ورابعا، يعتقد أن نسبة 80% من الاحتياطات النفطية تقع في حوض سرت في الجزء الشرقي من ليبيا، حيث للصين مصالح نفطية مهمة، ولقد أصبحت تلك المنطقة الآن تحت سيطرة الثوار المدعومين من واشنطن.

وتدريجيا، يستيقظ الناس على الكارثة التي سببها القادة الغربيون. لقد اعتقدوا بان حملة القصف ستستمر لأيام معدودة، وها قد مضت ثلاثة اشهر، والتكلفة باتت مئات الملايين من الجنيهات الاسترلينية.

لقد وجدوا أنفسهم في خضم هذه المعمعة الليبية، والواضح أنه لا توجد لديهم فكرة إلى متى ستدوم؟ وكم ستكلف؟ وكم من الأبرياء ستحصد؟ وماذا ستكون نتائجها؟