بلدة "فنتيميغليا" على الريفيرا الإيطالية هي موطن غريس كيلي، حيث نوافير المياه وأشجار النخيل والسيدات الطاعنات في السن اللواتي يسرن في الشوارع يتفرجن على متاجر الشوكولا المصنوعة محليا. لكن هذه البلدة وجدت نفسها، في أبريل الماضي، تأوي المئات من الشباب التونسي الفارين بالقوارب إلى أوروبا.

وكان هؤلاء الرجال بعد وصولهم إلى جزيرة "لامبدوسا" قد سافروا عبر إيطاليا إلى تلك البلدة بأمل عبور الحدود الفرنسية، للحصول على عمل أو للقاء أقارب لهم هناك. وعلى مدى أسابيع، رفضت فرنسا إدخالهم، وكانوا في الليل يفترشون الشوارع ويغتسلون في محطات القطار، في حال لم يحالفهم الحظ بالعثور على منامة في ملجأ الصليب الأحمر. وفي النهار، يتجمعون في المقاهي بأمل سماع أن فرنسا قد وافقت على استقبالهم.

يقول سيف التونسي الذي هرب من منزله في قبلي، والبالغ من العمر 27 عاما: "عندما كنت صغيرا اعتقدت أوروبا رائعة، لكن ما أراه ليست أوروبا التي تخيلتها". وعلى مدى أسابيع، وقبل ان تفتح فرنسا أبوابها، احتدم النقاش بين فرنسا وإيطاليا حول من يفترض به إيواء 26 الف مهاجر، الأمر الذي عرض أسس اتفاقية شنغن للاهتزاز.

وهي الاتفاقية التي تسمح للمواطنين بحرية التنقل بين بلدان الاتحاد الأوروبي. ويبدو مرجحا الآن ان تسمح المفوضية الأوروبية بإقامة مراكز مراقبة على الحدود في ظل "ظروف استثنائية". وهذا المزاج الجديد يمكن تفسيره بسهولة.

يقول كريم اوكتم وهو أستاذ في مركز الدراسات الأوروبية في كلية سانت أنطوني في أكسفورد: "بسبب الأزمة المالية، والتوسيع الكبير باتجاه أوروبا الشرقية والعولمة، تشكل هذه اللحظة المناسبة التي يتقوقع فيها بسرعة العديد من الفضاءات العامة الأوروبية".