الربيع العربي لم يظهر الانقسام بين ضفتي المتوسط فحسب، بل أظهر أيضا الروابط التي تربطهما معا. وأكثر الجسور وضوحا بينهما يتمثل في ملايين العرب الأوروبيين، الذين يعاني الكثير منهم الإحباطات نفسها التي يعاني منها أبناء عمومتهم في الجهة المقابلة من البحر: توقعات غير مؤكدة بالنسبة للوظائف والسكن.
وإذا كانت الانتفاضات العربية قد تحدت نظام "الواسطة" أو المحاباة في الشرق الأوسط، فإن بعض العرب الأوروبيين يشكون من النسخة الأوروبية لهذا النظام والقائم ليس على الروابط العائلية والقبلية بل الاثنية. يقول عبد القادر، أمين الصندوق في مرسيليا: "حصلت على شهادة في العلوم والرياضة، لكني لم أتمكن من الحصول على مقابلة عمل، يريدون شابا أشقر بعيون زرقاء".
واستنادا إلى إحصاءات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 2009، فإن العمال المولودين في الخارج في فرنسا هم على الأرجح عاطلون عن العمل بنسبة 1.7 ضعفا بالمقارنة مع نظرائهم من سكان فرنسا، وكانت النسبة 2.4 ضعف في كل من النمسا وبلجيكا والنرويج.
وفي 2005، كان الشباب في الجزائر وتونس والمغرب قد شاهدوا على التلفاز عبر الأقمار الاصطناعية أبناء عمومتهم في فرنسا وهم يطلقون ثورتهم الخاصة، حيث انتفض شباب من الأقليات في الـ"بانليو" في المناطق السكنية في الضواحي رافضين إقصاءهم عن المجتمع الفرنسي.
يقول محمود رزوالي منسق شؤون الشباب في المركز الإسلامي في مرسيليا والذي يعتبر مركز اجتماعيا ويحوي مسجدا ومدرسة دينية: "الشباب هنا لديهم المشكلات نفسها فيما يخص مسائل الديمقراطية كما في المغرب، إنهم لا يشعرون بالحرية هنا".