عندما أوقعت الضربات الجوية الأميركية إصابات بين المدنيين في أفغانستان، أخيراً، أطلق الرئيس الأفغاني الغاضب حامد قرضاي تحذيرا يدعو فيه إلى تقييد الضربات الجوية الأميركية المستقبلية، وإلا فإن القوات الأفغانية ستمضي بـ "عمل من جانب واحد"، وقد تعامل أميركا "كقوة محتلة".
وهذا التحذير جلب ردا حاسما ولاذعا من أحد صقور الجمهوريين والذي قال: "إذا استمر الرئيس قرضاي باستخدام هذه التحذيرات العامة، فإنه يتعين علينا دراسة خياراتنا حول مستقبل الجنود الأميركيين في هذه البلاد". وهناك كثير من الأحداث في الأفق سيشهدها الحزب الجمهوري، وقد تثبت سياسة التدخل القهرية للرئيس الأميركي السابق بوش الابن أنها ليست كارثية على بلاده فحسب، بل أيضا على حزبه.
أخيرا، اندفع رئيس مجلس النواب جون بوهنر نحو تمرير قرار بديل لمنع نصف الهيئة البرلمانية الجمهورية من الانضمام إلى الديمقراطيين في حملة استنكار ضد حرب الرئيس الأميركي باراك أوباما في ليبيا، باعتبارها غير دستورية، وفي المطالبة بانسحاب أميركي شامل خلال 15 يوما. وكان قرار بوهنر، والذي أعطى الرئيس فترة أطول للالتزام بالقانون من دون تحديد فترة نهائية للانسحاب، قد جرى تمريره بـ 268 صوتا مقابل 145.
الأسباب الثلاثة
وماذا يفسر هذا الانتقال في المشاعر السياسية بعيدا عن التدخل العسكري:
أولاً، مدد الحروب في أفغانستان والعراق وتكاليفهما، حيث دخلت الأولى سنتها العاشرة والثانية سنتها الثامنة، وذلك في ظل استنزافهما للدماء والأموال في نتائج غير محسومة. فقد قتل اكثر من 6 الآف شخص وهناك 40 ألفا هم في عداد المصابين، عدا عن خسارة تريليون دولار، علما أن هناك احتمالا حقيقيا لأن يؤدي انسحاب أميركي من العراق في ديسمبر إلى اندلاع حرب أهلية، كما هناك تخوف من أن تتم في النهاية خسارة الحرب الأفغانية.
حيث يقوم تنظيم طالبان الآن بعمليات ضد السجون أدت إلى فرار 500 رجل من قندهار، إلى جانب قتالهم على الحدود الأفغانية الباكستانية. وهناك سبب آخر وهو أزمتنا المالية. ولا تستطيع أميركا تحمل مزيد من الحروب أو مليارات من المساعدات الخارجية في سبيل موازنة ميزانيات الدول العربية التي جرى سرقة خزائنها من قبل طغاة غادروا مناصبهم.
ثالثا، هناك شعور بأن الكونغرس قد انتزعت منه بشكل ثابت سلطاته الدستورية في إعلان الحرب.
التضليل والتحدي
وكان هاري ترومان أول من قام بحرب أميركية غير معلنة في كوريا، حيث دعاها "عملا بوليسياً". ويعتقد المؤرخون الآن بأن الكونغرس قد تم تضليله أو الكذب عليه عندما وافق على قرار "خليج تونكين" والذي فوض الرئيس الأميركي الأسبق ليندون جونسون بمهاجمة فيتنام الشمالية.
وعلى الرغم من أن الرئيس بوش حصل على دعم المجلسين للقيام بحملة "عاصفة الصحراء" ، فإن الرئيس الأميركي السابق كلينتون شن حربه على الصرب في تحد لتصويت المجلس. وحصل الرئيس بوش على موافقة من الكونغرس لغزو العراق من خلال الزعم أن لديه أسلحة دمار شامل والتي لم يكن يملكها، وذهبنا إلى الحرب في مقابل لا شيء.
وأخيرا، فإن الحرب الليبية التي دخلها الرئيس أوباما بتحريض من بريطانيا وفرنسا من دون دعم الكونغرس لا معنى لها.
وعلى الرغم من ان القذافي شخصية منفرة، وهو مهندس مجزرة لوكربي، إلا أنه لا مصلحة حيوية لنا في من يحكم ليبيا، لكن عندما يسقط القذافي سيترك الأمر لنا في رؤية ليبيا موحدة وتتمتع بحكومة ديمقراطية. لقد ألزمنا أوباما بأخذ زمام المبادرة في مشروع إنقاذ قيمته 40 مليار دولار في مصر وتونس، فهل سنتحمل أيضاً إنقاذ اليمن التي هي في وضع صعب، وليبيا التي أمضت شهورا في حالة حرب؟
