مصطلح "الأفغانية" كان يعني في السابق شيئا غامضا ومحيرا، لكن هذا الأمر لم يعد صحيحا منذ الحادي عشر من سبتمبر، وفيما القوات الأميركية تبدأ بفك الارتباط، هل ستعود أفغانستان إلى ذاك الزمن حين كانت أرضا مجهولة؟
لقد أطلقت هجمات الحادي عشر من سبتمبر، التي جرى التخطيط لها في أفغانستان منذ نحو عشر سنوات، ردود فعل كانت كفيلة بتحويل كلمة مرادفة للمجهول إلى واقع ملح بالنسبة للأميركيين والأوروبيين وغيرهم. ومنذ أكتوبر 2001، قتل 2501 من جنود التحالف في أفغانستان، اكثر من نصفهم من الأميركيين، وسقط مئات الألوف من الجرحى. أما الإصابات بين الأفغان المدنيين فقد وصلت إلى عشرات الألوف. وعلى امتداد أميركا اليوم يعرف الناس جنوداً أو بحارة أو طواقم عسكرية أخرى من الذين حاربوا لما بات يعرف اليوم على أنها أطول حرب أميركية .
ومن كابول إلى تورا بورا إلى قندهار، لم تعد جغرافية المنطقة أو سياستها أو تعقيداتها الاثنية غامضة كما في السابق. لكن في ظل القلق المتزايد حول كلفة العمليات العسكرية والمقدرة بـ 7 مليارات في الشهر، من المرجح أن يبدأ الشهر المقبل التخفيض المتواضع الأول لأعداد الجنود، على أن يغادر معظمهم في منتصف العقد المقبل حسب التخطيط الحالي.
وفيما الارتباط بأفغانستان يزداد تفككا، يبدو منصفا ان نسال إذا ما ستعود أفغانستان لتكون كلمة لمكان مجهول. وعلى الرغم من أن الأميركيين يعون مدى اتصال الكون ببعضه بعضاً، إلا ان الكلفة البشرية والمالية للحروب خلال العقد الماضي قد تدفع بالكثير منهم للتحول عن العالم، وهذه ليست انعزالية جديدة، بل راحة تمتد لبرهة زمنية. وعندما يعود الجنود إلى ديارهم، من المرجح ان تصبح أفغانستان مجهولة مجددا.