سيكون موسم القتال في هذا الصيف حاسما بالنسبة لقوة المساعدة الأمنية الدولية «إيساف» بقيادة ناتو في أفغانستان. فبعد ان توغلت القوة في المقاطعة الجنوبية لهلمند السنة الماضية، وسيطرت على مرجة والمناطق المجاورة أثناء «عملية مشترك»، ومن ثم توجهت للسيطرة على قندهار خلال عملية حمكاري، فإن إيساف فعليا قد حرمت طالبان معقلها الروحي، وتنظر حركة طالبان الآن في كيفية قلب الأوضاع وعكسها لصالحها.
وبالنسبة للتوجهات التي تمضي بها هجمات طالبان، يقول كراوس إنه حدث ما كان متوقعا بشن طالبان هجمات مشهدية مثيرة، فقد صعدت الحركة عملياتها الهجومية منذ منتصف أبريل، مستهدفة مقرات الشرطة والجيش الأفغاني ومكتب الحاكم. وقامت ليلة 24/25 أبريل الماضي باقتحام سجن ساربوزا في مدينة قندهار، ما أدى إلى فرار 541 من سجناء الحركة بما في ذلك 106 من قادتها.
مهمة حرجة
وفي الوقت الذي أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه سيبدأ بسحب الجنود الأميركيين من أفغانستان بدءا من يوليو، والبدء بشكل فعال في تقليص الزيادة في القوات التي صادق عليها في ديسمبر 2009، تحت إمرة قيادة إيساف، فإن قلة من ضباط إيساف رأوا أن هذا التاريخ له أهميته.
وبدلا من ذلك، فإن جهود هذه القوات تركز بصورة أكبر على تاريخ 2014، وهو تاريخ انتهاء العمليات القتالية لقوات ناتو وتسليم قوات الأمن الأفغانية القيادة في حفظ الأمن.
وكان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي قد أعلن في مارس الماضي أن قوات الأمن الأفغانية سوف تستلم مسؤولية الأمن في سبع مناطق بدءا من يوليو، في مقاطعات بنغشير وكابول وباميان، وفي مدن هرات ومزار الشريف ومهترلام، وفي لشكر كاه عاصمة إقليم هلمند المضطرب، لكن من غير الواضح حاليا ما إذا كان الأمر لا يتعدى سحب عدد رمزي من القوات الأميركية فقط.
ويتشكل الجيش الأفغاني من ستة فيالق، وكتيبة في مدينة كابول، وقيادة عمليات خاصة ومقر قيادة للمشاة، وهناك خمسة فيالق قادرة على تنفيذ العمليات وحفظ الأمن والمساعدة مع وحدات أخرى، وينطبق الأمر نفسه على 13 كتيبة من اصل 20 على امتداد البلاد.
تدشين القوات الجوية
كان تدشين القوات الجوية الأفغانية من قبل الرئيس قرضاي في يونيو 2010 لما كان يعرف سابقا بالسلاح الجوي الوطني الأفغاني، بمثابة إنشاء قوة جوية من الصفر بدءا من عام 2005.
وبحلول 7 إبريل الماضي، فإن القوة العملانية للقوات الجوية تألفت من 57 طائرة، منها 35 مروحيات ناقلة، و9 مروحيات مقاتلة، و10 طائرات نقل من طراز إلينيا سي -27 وثلاث ناقلات من طراز أنتونوف أي ان-32. ومن المتوقع ان يتراوح العدد الإجمالي بين 140-150 طائرة بحلول عام 2016، على ان يجري التركيز على النشاط والتنقل.
وتعاني بعثة التدريب التابعة لـ«ناتو» من نقص في طواقم الطيران بنسبة 25%، وفي المقابل، فإن العديد من الطيارين في القوات الجوية في أفغانستان هم طاعنون في السن. ويقول الكولونيل ماتر من إيساف: هناك جيل مفقود. وعلى الرغم من ان القوات الجوية الأفغانية استطاعت ان تزيد عدد رجالها من 2800 طاقم طيران في نوفمبر 2009 إلى 4 آلاف في يناير 2011، فإنها لا تزال بحاجة إلى ضعف هذا العدد لتحقيق خطط التطوير القائمة.
ان تطورا هاما في هذا المجال كان إقامة مدرسة للقوات الجوية تعتمد اللغة الإنجليزية وتقدم للطيارين أسس الطيران. ويستغرق الطلاب عادة حوالي 22 شهرا للتخرج، لكن المنتسبين إلى القوات الجوية الأفغانية يتخرجون خلال شهرين فقط، والفارق بين الفترتين كبير جدا.
وفيما يخص قدراتها، فقد حققت القوات الجوية نجاحا بتقديم أشكال من المساعدة والعناية الطبية الطارئة للمناطق النائية، حيث قامت بـ 400 طلعة ونقلت 188 طنا من المساعدات الصيف الماضي.
معضلة باكستان
وعلى الرغم من كل النجاحات على الأرض لناتو في أفغانستان، فإن نجاحها الفعلي يتأثر بشكل وثيق بالأوضاع الأمنية على الحدود مع باكستان. ومع أن قوات الحكومة الأفغانية قد تحملت خسائر في صفوفها جراء قتالها المتمردين في المناطق القبلية، إلا أن علاقة إيساف مع إسلام أباد كانت دوما عرضة للمساومة بمدى دعم عناصر من الجيش الباكستاني، واكثر وضوحا مخابراته، لطالبان وغيرها من المجموعات المسلحة.
وقد تفاقمت الأمور أخيرا بالغارة التي شنتها قوات خاصة أميركية وأدت إلى مصرع زعيم القاعدة أسامة بن لادن في مدينة أبوت أباد الباكستانية. وكان المسؤولون الأميركيون قد اعترفوا علنا بأن السلطات الباكستانية لم تكن تعلم بالغارة مسبقا.
والإقرار بهذا النقص في الثقة مضافا إليه الحرج الذي سببه وجود ابن لادن في ضاحية تبعد خطوات عن الأكاديمية العسكرية، قد تكون له تبعات سلبية على إيساف لم يتم استيعابها بعد. فإذا تدهور الوضع السياسي، تستطيع باكستان ان تقطع طريق التزود بالمؤن الذي يربط ميناء باكستان في كراتشي مع قندهار، على الرغم من اعتماد الباكستانيين على المساعدات العسكرية الأميركية قد يحول دون قيامهم بذلك.
ويشرح المساعد الخاص لقائد القيادة المشتركة لإيساف الكولونيل روبرت كاسيدي المضمون التاريخي الاستراتيجي للتحالف الباكستاني مع التطرف. يقول: تنظر باكستان من منظور النخبة العسكرية إلى الأمور من خلال عدسة التركيز على الهند، فإذا حصل أمر ما بدا لها انه مكسب للهند، سترى ذلك خسارة لها.
ويكتنف هذا المنظور بعضاً من الحقائق. لقد خسرت باكستان في حروبها الثلاث مع الهند. وشكل عام 1971 صدمة لها بانفصال شرق باكستان أو بنغلادش عنها، وبعد ذلك أصبحت هذه الأقلية الباكستانية مقتنعة بأن معالجة عدم التوازن بين قواتها المسلحة والقوات الهندية، يتطلب الذهاب إلى حروب غير منتظمة واعتماد وكلاء مباشرين، وهم يقومون بذلك بفعالية منذ منتصف السبعينات.
ويضيف ان سياستهم الأمنية تستند إلى أمور ثلاثة: أولا، الردع النووي الذي استطاعوا تحقيقه في التسعينات، ثانيا، مساندة الوكلاء غير المنتظمين مثل المتمردين والمتشددين، وأخيرا، العمق الاستراتيجي باستخدام وكلاء ما وراء الحدود. يقول كاسيدي: تبدو باكستان على الخريطة ضيقة المساحة، ويقف الجيش الهندي عند البنجاب، حيث قلب باكستان، لذا تريد باكستان نظاما صديقا ومطواعا في أفغانستان.
ويضيف ان تحقيق علاقات ودية ليس أمرا مستحيلا، ويحتاج إلى مخيلة أكبر لأن الجميع في هذه المنطقة لديه مصالح أمنية، يفترض معرفة أين توجد نقاط الالتقاء، وفي حين يقول البعض إن الطريق إلى السلام في كابول يمر عبر كشمير، فإن العكس قد يكون الأصح بأن الطريق إلى السلام في كشمير يمر عبر كابول.
ويؤكد كاسيدي أن الباكستانيين يدعمون طالبان الأفغان وغيرها من المجموعات، وأن للهند تواجدا غير عسكري إنما فاعل في مجال الإعانات، الأمر الذي يثير مخاوفهم ، مشيراً إلى أن أفغانستان قد تكون المكان لتحقيق التقارب بين الهند وباكستان.
وعد بالانتقال
يقول الجنرال كراوس إنه بالتطلع إلى المستقبل فإنه يمكن تحقيق خطط إيساف من دون تغيير اللعبة في باكستان، لكن الأمر سيكون اصعب بكثير. ويضيف بقوله: وينبغي على قوات الأمن الأفغانية ان تكون على مستوى نوعي قادرة على القيام بمهامها، وقد تحتاج لمساعدة ودعم في السنوات المقبلة. كان المطلوب جعل الحكومة الأفغانية وقواتها الأمنية مرنة بما فيه الكفاية، وتحييد قوات التمرد لتكف عن إثارة تهديد يمكن ان يسقط الحكومة.
ويرى كراوس أن الأمر يتعلق بمعدل السرعة، ففي الوقت الذي يعتقد معظم الناس أنه بالإمكان تحرير الباكستانيين من أوهامهم حيال الهند، يعتقد هو بأن هناك منطقاً سليماً لفكرة إيجاد دينامية أقوى غير قابلة للرجوع إلى الوراء على المستوى العملاني في أفغانستان، وهذا برأيه سيكون له تأثير معلوماتي هام على الجانب الباكستاني.
ويؤكد كراوس على أن هناك أمرين ساهما في وصول الأمور إلى هذا المستوى المتقدم أخيرا، أولا الأفق التخطيطي الذي بدأ منذ يوليو 2011 إلى 2014، وثانيا، الإعلان الفعلي عن أن عملية نقل المسؤولية لم تعد حلما بل ستحدث فعليا في المقاطعات الأولى.
وقد أعلن الرئيس قرضاي عنها بالقول: إن لدينا معلومات تفيد بأن طالبان كانت تنتظر عودتنا جميعا إلى ديارنا من دون حدوث أي نقل للمسؤوليات.
والآن بعد أن أعطينا التزاما جازما بذلك، فقد اخذ الأمر الكثير من وقع دعايتهم. ومع ذلك بحسب توقعات اللواء كراوس، فإن موسم القتال لعام 2011 قد يبرهن على أنه الاختبار النهائي إذا ما تسنى لمهمة إيساف أن تدوم.
