هناك نوعان من الدول في الشرق الأوسط، أحدهما يتطلب مظاهرات في ساحة التحرير لإحداث التغيير، والآخر بإمكانه استخدام صناديق الاقتراع للهدف نفسه. ولدى تركيا ما تعطيه لمصر ليس كنموذج مكتمل للتغيير لكن كمصدر إلهام. والحديث عن المثال التركي يظهر باستمرار في مصر. لكن ما هي الملامح البارزة للتحول الاقتصادي والاجتماعي في تركيا؟

أولا، لم يبدأ التحول عام 2002 مع رئيس الوزراء التركي الحالي رجب طيب أردوغان، وإنما مع رئيس الوزراء التركي الأسبق سليمان ديميريل في الثمانينات: وكان تورغوت أوزال الذي اصبح رئيسا لتركيا فيما بعد مهندس المسار الإصلاحي وقتها.

ثانيا، بدأ الأمر بمجموعة من الإصلاحات السياسية الهادفة إلى التحول الاقتصادي في تركيا، وقد أصبحت تركيا الآن أحد البلدين الصناعيين في المنطقة، أما الآخر فهو إسرائيل.

ثالثا، إن الصناعة التركية هي صناعة متنوعة جغرافيا عبر الأناضول مع بروز مدن صناعية جديدة، رابعا: إن مراكز صناعية تبرز في أسيا الصغرى أحدثت تحولا سياسيا محافظا في الوسط، لقد وجد الشعب التركي أن الإثراء يمكن ان يتحقق بالانفتاح على الأسواق العالمية، والميزة الخامسة هي في التمدن. في الستينات كان 30% فقط من السكان يعيشون في المناطق الحضرية، الآن النسبة هي 75%. وعلى الرغم من أن السير في إسطنبول ليس مزدحما كما في القاهرة فلننتظر انتهاء مشروع القناة ونرى.

ما زالت التجربة التركية تتكشف، وليست تركيا بناء اصطناعيا لجسر بين الشرق والغرب، وإنما هي دولة في حالة تغير مستمر، وهي تتغير بثبات أيضا مع الهجرة الداخلية. وتركيا تجربة سياسية يتخللها الكثير من الحوادث المؤسفة، وهنا جمالية ال"نموذج التركي".