ما مدى خطورة إصابة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح؟ وهل خروجه مع عشرات من المسؤولين الكبار الآخرين يمثل اختراقا في الأوضاع بعد مواجهة دموية دامت خمسة أشهر، بين رجاله ومجموعات متزايدة من المعارضين؟ أم ان الاحتفالات التي انطلقت في أنحاء اليمن كانت سابقة لأوانها؟

إن الغموض الذي يحيط بتلك الأحداث الدموية يكشف الكثير عن تلك البلاد التي جرى اختبار تدهورها أخيرا نحو حرب أهلية شاملة.

كانت الأوضاع تشير إلى أن اليمن يتجه نحو مأزق ظلامي، لا سيما مع إصرار الرئيس صالح الواضح على الصمود ضد جموع المعارضين وضد الضغوط الدولية المتزايدة. وفي هذا السياق، مثلت محاولة الاغتيال التي كادت أن تكون ناجحة بالنسبة للكثيرين طريقة للخروج من المأزق. وفي غيابه، تمت تسمية نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيسا للدولة. وكان اللقاء المشترك، وهو التحالف الرئيسي لأحزاب المعارضة، قد قال في إشارة مشجعة إنه سيعترف بالرئيس الجديد. كذلك وافقت عائلة الأحمر على وقف إطلاق النار، الذي وإن بدا هشاً إلا انه ما زال ساريا في العاصمة اليمنية، وقد قامت عناصر الجيش المؤيدة لصالح أخيرا بالانسحاب من شوارع تعز أيضا.

لكن الخطر ما زال ماثلا، حيث إن أقارب الرئيس صالح المقربين لا يزالون يسيطرون على الوحدات العسكرية الأفضل تسليحا، وما زال لصالح العديد من المؤيدين في صنعاء. بالإضافة إلى ذلك، فإنه حتى لو وافق على شروط تسمح بانتقال السلطة السياسية، فإن مشكلات اليمن الأخرى ما زالت قائمة، وتزداد سوءاً مع تكشف الأزمة الاقتصادية التي تسببت بها الاضطرابات. لقد وجد اليمن دوما وسائل للتعامل مع ما قد تعتبره الدول الأخرى نكبات، لكن البلاد ما زالت تحتاج إلى معجزات ونوايا حسنة وإلى التحلي بالصبر للخروج من مأزقها الحالي.