في يناير 1981 عندما أدى الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان القسم باعتباره الرئيس الأربعين للولايات المتحدة، أعلن أن الميزانية الفيدرالية خارج نطاق السيطرة، وكان العجز قد وصل إلى 74 مليار دولار، وكان الدين الفيدرالي في حدود 930 مليار دولار. واليوم تستمر أميركا في استدانة ما يوازي 125 مليار دولار شهرياً، منها نحو 10 مليارات دولار من الصين، وقد باتت مدينة للصين بما مقداره 1.3 تريليون دولار.

 

الورطة الأمريكية

وسوف يرتفع سقف الدين الوطني الأميركي والبالغ مجموعه 14.3 تريليون دولار، مجدداً في 2 أغسطس المقبل، إذا ما أرادت الولايات المتحدة أن تتجنب التخلف عن الدفع، ويمارس سادة الكابيتول هيل لعبة خطرة جبانة، حيث لا يريد أحد منهم تحمل مسؤولية إحداث تقليص كبير في الإنفاق الفيدرالي وفي الوقت نفسه زيادة الضرائب.

إن أي تخلف عن الدفع سوف يهز الأسواق العالمية، بحيث تبدو فترة الكساد الكبير بمثابة لعبة بالمقارنة به، وسيبدأ العالم في اعتبار الصين القوة العظمى العالمية التالية.

ومع مصرع أسامة بن لادن في مقره السري على بعد خطوات من الأكاديمية العسكرية في باكستان، بات هناك إثبات بأن العمليات الصغيرة قد تكون لها فاعلية أكبر في تغيير مسار التاريخ من غزوات متعددة تعطي النصر عن غير قصد إلى أعدائنا.

إن الثراء الاستخباري الذي تم تحقيقه من هذه الغارة يتضمن مجموعة واسعة من الأقراص وملفات الفيديو والمواد المطبوعة وأجهزة الكمبيوتر والوثائق المكتوبة بخط اليد وغيرها، مما يشكل أكبر مجموعة من المواد الخاصة بالإرهاب، علماً بأنه سبق استخدام معلومات المخابرات في ضربات لأهداف القاعدة في مناطق أخرى من العالم.

ومبلغ التريليون دولار الذي قمنا بإنفاقه في العراق قتل الرئيس العراقي السابق صدام حسين، لكنه كان نصراً يشبه رقصة حربية، حيث قوى من نفوذ وتأثير دول إقليمية في العراق.

ولم يعد بإمكان أميركا تحمل استراتيجية عسكرية عالمية بعد الآن، وميزانية دفاعية مرتفعة توازي ميزانيات دول العالم مجتمعة، ويكلف بناء قوة مهام حاملات الطائرات 30 مليار دولار أو أكثر، بما في ذلك الطائرات والسفن المرافقة، وتبلغ التكلفة التشغيلية السنوية لها أكثر من 5 مليارات دولار. ويعمل حاليا 11 منها، على الرغم من انه بالكاد توجد موارد كافية لثمان منها فقط، الأمر الذي سينتج عنه توفير 100 مليار دولار، وتبلغ الميزانية الحالية للقوات البحرية 150 مليار دولار.

 

نصيحة الخبراء

لكن خبراء مراكز الأبحاث المحافظين يدعون إلى ميزانية دفاعية اكبر في سبيل الإبقاء على هيمنة الولايات المتحدة في البر والبحر والجو. والطائرة الناقلة المحمولة «أف 18 سوبر هورنتس» كان بإمكانها تدمير مجمع أسامة بن لادن في أبوت أباد، لكنها كانت ستدمر في طريقها أيضا كل المعلومات الاستخبارية.

إن تخطي انفاق الاتحاد السوفييتي وتسليحه كان أمرا جيدا، حينما كانت الامبراطورية السوفييتية على شفير الانهيار الاقتصادي داخليا، وشكل «القرن الأميركي» المعجزة السياسية العسكرية الاقتصادية للقرن العشرين. وإذا ما فقدت الولايات المتحدة بعضاً من بريقها في أوائل القرن الواحد والعشرين، فإنما هذه الخسارة سببتها الولايات المتحدة لنفسها.

كانت حرب العراق خطأ مكلفا، ولم تخضع الحرب الأفغانية للتفكير جيدا، أما حملات العقاب والتي تمضي في 42 بلدا آخر، فقد كلفت دافع الضرائب البائس نحو نصف تريليون دولار، ولا يزال هناك بضعة سنوات قبل عودة الجنود إلى ديارهم.

لقد تم خلع نظام طالبان في أفغانستان في أسابيع قليلة من قبل قوة أميركية مؤلفة من 410 رجال (110 من وكالة الاستخبارات المركزية و300 من القوات الخاصة) بقيادة العميل في الوكالة هانك كرمبتون، وقد خرجت وحدات القاعدة بقيادة أسامة بن لادن إلى باكستان خلال قتال في تورا بورا في ديسمبر 2001. كانت أوهام العظمة، أو أياً كان وصفها، هي التي أبقتنا ننفق مليارات من الدولارات على منظومة الأسلحة للحرب الأخيرة، وليس على صراعات الإنترنت والروبوت الخاصة بالمستقبل.

وستكون طائرة أف-35 آخر قاذفة قنابل مأهولة يجري بناؤها. ويقدر البنتاغون الكلفة الإجمالية لامتلاك وتشغيل الأسطول الخاص بـ 2500 طائرة من طراز «أف -35» بنحو تريليون دولار على مدى 50 سنة، وهي فترة بقاء الطائرة رهن الاستخدام، وهذا لا يتضمن مبلغ 385 مليار دولار سوف تنفقها وزارة الدفاع على شرائها.

وتقوم القوات الجوية بتدريب مشغلي الطائرات دون طيار أكثر مما تقوم بتدريب طياري مقاتلات وقاذفات، وهو انتقال مهم بعد 62 عاما في الخدمة. إن عددا قليلاً من كوادر أكاديمية الطيران الجوي البالغ عددهم 4000 سوف يتسنى لهم استخدام طائرات تشغل من قبلهم.

في المستقبل، ستجري المعارك الجوية من قبل طائرات من دون طيار يجري تشغيلها عن بعد مئات الأميال. وطائرة «غلوبال اكسبلورال» ولها جناح يوازي حجم بوينغ 747، وتطير على ارتفاع 65 ألف قدم لأيام عدة، وخارج نطاق معظم الصواريخ المضادة للطائرات، تستطيع الكشف بصورة واحدة على منطقة تمتد على مسافة 300 الف ميل مربع، علماً أن مساحة أفغانستان الإجمالية هي 252 ألف ميل مربع.