تشهد أفريقيا الآن سباقا جديدا نحوها، فبينما ترتفع أسعار الغذاء العالمية ويقلل المصدرون شحناتهم من السلع، يستبد الذعر بالدول التي تعتمد على استيراد الحبوب، وقد بادرت دول مثل كوريا الجنوبية والصين والهند إلى الانطلاق نحو الأودية الخصيبة على امتداد القارة الإفريقية، وحصلت على مساحات هائلة من الأرض لإنتاج القمح والأرز والذرة لاستهلاك مواطنيها. وعمليات الاستحواذ على الأرض هذه تقلص إمداد الغذاء في الدول الإفريقية المعرضة للمجاعة وتغضب المزارعين المحليين الذين يرون حكوماتهم تبيع أراضي أسلافهم إلى الأجانب، كما أنها تشكل تهديدا خطيرا لأحدث الأنظمة الديمقراطية الجديدة في إفريقيا، وهي مصر.

مصر أمة من آكلي الخبز حيث يستهلك مواطنوها 18 مليون طن من القمح سنويا يأتي نصفها من الخارج، وهي الدولة الأولى في العالم المستوردة للقمح والداعمة للخبز، وهو الأمر الذي يكبد الحكومة سنويا حوالي ملياري دولار. وهو ما تنظر إليه العائلات المستحقة له، التي تشكل 60% من العائلات المصرية، باعتباره شيئا أساسيا تعتمد عليه.وفيما تحاول مصر تشكيل ملامح نظام ديمقراطي يعمل بكفاءة بعد سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك، فإن عملية الاستيلاء على الأرض التي تحدث إلى الجنوب منها تهدد قدرتها على وضع الخبز على موائد مواطنيها، لأن جميع حبوب مصر إما أنها تستورد من الخارج أو يتم إنتاجها بماء مستمد من نهر النيل، الذي يتدفق شمالا عبر أثيوبيا والسودان قبل أن يصل إلى مصر.

ويحذر الخبراء من أن هناك مجموعة من المبادرات المتعلقة بهذا الوضع، ومن دونها فإن أسعار الخبر الآخذة في الارتفاع يمكن أن تقوض ثورة الأمل في مصر، والتنافس على ماء النيل قد يتحول إلى تنافس قاتل.