حصل رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا على فترة ثالثة في السلطة خلال الانتخابات البرلمانية التي أجريت أخيراً، ولكن مع وجود ضوابط مهمة على سلطته. فقد وضعت تركيا في مستشفى ديمقراطي لكي يتابعها العالم الإسلامي وهي تخوض انتخابات برلمانية حرة، واختار الأتراك في غمار حكومتهم أن يكافئوا أردوغان على النصيب الذي نالوه من العطاء الاقتصادي، بينما يضعون في الوقت نفسه قيداً على أكبر طموحاته السياسية.
وقد فاز حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان، والذي يضرب جذوره في الحركة الإسلامية في تركيا، بنصف أصوات الناخبين وحصل على 326 مقعداً في البرلمان بحسب نتائج الفرز الأولية. وسيكون أردوغان هو الرجل الثاني في تاريخ الجمهورية التركية الذي يحصل على فترة ثالثة في رئاسة الوزراء، ولكن حزبه لم يحصل على 333 مقعداً المطلوبة لإجراء استفتاء على تغيير الدستور التركي. وهو ما يقل كثيراً عن حلم أردوغان بالحصول على الأغلبية المطلقة التي تتمثل في 367 مقعداً، والتي تمكن حزبه من تبني هذه التعديلات بالبرلمان بمفرده.
يريد أردوغان جمهورية على الطراز الفرنسي برئاسة قوية مع قيامه هو بشغل منصب الرئيس، ولكن خطابه الانقسامي غالباً، وهجماته على أجهزة الإعلام وعلى خصومه، قد كرست المخاوف من نزعة فردية زاحفة. وقد ذهب في خطاب أعقب فوزه إلى القول بأن الرسالة قد وصلته، وأضاف: «لسوف نذهب إلى المعارضة ونسعى للمشاورة والإجماع وسنصل بالديمقراطية إلى مرحلة متقدمة ونوسع نطاق الحقوق والحريات. لقد زادت المسؤولية وهكذا زاد تواضعنا».