أجرت مجلة ديرشبيغل الألمانية مقابلة مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية التركية طرح فيها ثلاثة أسباب تجعل الأتراك يؤمنون بانتمائهم إلى الاتحاد الأوروبي ويتطلعون للانضمام إلى عضويته. وقال إنه لا بد من التمييز بين رغبة المواطنين الأتراك في أن يتحقق هذا الانضمام واعتقادهم بأنه سيتحقق بالفعل. وأعرب من ناحية أخرى عن اعتقاده بأن حزب العدالة والتنمية الذي سينتمي إليه سيفوز في الانتخابات البرلمانية بأغلبية واضحة، وهي ما يمكن أن يوفر لتركيا أساسا لوضعية مستقبلية ثابتة. وفيما يلي نص الحوار.

على امتداد 20 عاما سعت تركيا عبثا للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي فلماذا تريدون أن تكونوا جزءا من أوروبا؟

 

أسباب بارزة

ـ بمقدوري الإشارة إلى 3 أسباب لانتمائنا إلى الإتحاد الأوروبي.

أولا: كانت تركيا جزءا من الدبلوماسية الأوروبية على امتداد قرون، فنحن لسنا الصين. وثانيا تحتاج أوروبا إلى تركيا لأسباب إستراتيجية بالإتحاد الأوروبي لا يمكنه أن يكون قوة كبرى ألا مع تركيا. وثالثا نحن نشترك في قيم سياسية مركزية كرستها معايير كوبنهاغن، وتركيا عضو مهم في عائلة الأنظمة الديمقراطية.

لقد ألقينا نظرة على الجزء المتعلق بالسياسة الخارجية من ضمن حملتكم الانتخابية، ولاحظنا أن كلمة أوروبا لا تظهر إلا في الصفحة السادسة من هذا البرنامج.

ـ حسنا في بعض الأوقات فإن الفصول الأكثر جاذبية تظهر في آخر الكتب، وهذا أمر لا علاقة له بتفضيلاتنا، فأوروبا تظل هدفنا المطلق.

ومع ذلك فإن أقل من 50% من الأتراك يؤيدون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي اليوم هبوطا من 75% في 2004.

ـ يتعين علينا أن نميز بين مسألة ما إذا كان الشعب يريد أن تصبح تركيا عضوا في الإتحاد الأوروبي، وما إذا كانوا يعتقدون أن هذا سيحدث. وقد رد 30% فقط إيجابا على السؤال الأخير. لقد فقد الناس الثقة ونحن في هذا الصدد نشبه كل أبناء جنوب أوروبا فنحن عاطفيون، ونبدي رد فعلنا عندما نلاحظ أن أحدا لا يريدنا.

صرح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وهو بدوره رجل عاطفي للغاية، لصحيفة دير شبيغل بأن أوروبا تحتاج تركيا أكثر مما تحتاج تركيا أوروبا؟

ـ هذا ليس تصريحا عاطفيا وإنما هو تصريح عقلاني للغاية، وما عليك إلا أن تفكر في الطاقة، فهل نحتاج إلى أن تقوم أوروبا بتلبية طلبنا على الطاقة؟

ـ لا إننا نحتاج إلى العراق وإيران وروسيا، ومن ناحية أخرى فإن الأوروبيين يعتمدون على ممر الأناضول للحصول على النفط والغاز، والحقيقة هي أن كلا منا يحتاج إلى الآخر، تلك هي الطريقة التي يمكننا بها أن نصمد في وجه قوى مثل الصين والهند، ويتعين علينا كلينا أن نسأل أنفسنا سؤالا محددا: "أين يكمن مستقبل أوروبا؟

 

المستقبل العربي

في الوقت الحالي يسأل الكثيرون أنفسهم: "أين يكمن مستقبل الشرق الأوسط"، فهل تتوقع اضطرابا في العالم العربي؟

ـ نعم بلا شك قبل 10 سنوات من الآن أشرت في كتبي إلى أنت هناك أمرين غير مألوفين في العالم العربي هما استعمار القرن العشرين الذي قسم المجتمعات العربية، والحرب الباردة التي ساهمت في تكريس الأنظمة الفردية في المنطقة. ولم يحدث تحول كالذي شهدته الكتلة السوفييتية في التسعينات في العلم العربي، ولكن التغيير يجيء الآن.

وما هو موقف تركيا حيال هذا التغيير؟

ـ لقد قمنا بصياغة مبدأين، أولا أن الحرب الباردة قد انتهت إلى الأبد، وأن وقت التغيير قد حان.

وثانيا أن التحول ينبغي أن يحدث على نحو سلمي. وهذان المبدءان ينطبقان على كل البلاد في الشرق الأوسط.

حقا؟ لماذا إذن كان رئيس الوزراء التركي أردوغان من أول من طالبوا الرئيس المصري السابق حسني مبارك بالاستقالة، بينما استغرق وقتا أطول بكثير في ذلك بالنسبة للرئيس الليبي معمر القذافي؟

ـ إنه أدرك أن الجيش المصري يتصرف بشكل حيادي، أما في ليبيا فقد كان الأمر مختلفا، فقد كان علينا أن نرى البلاد وهي تقسّم، وأدركنا أنه ليس هناك جيش يحمي الشعب، وفهمنا أنه سيقع حمام دم ، ولذا حاولنا أن نبقي نواة اتصالنا مفتوحة أمام الجانبين.

أليس الأمر متعلقا في الغالب بالمال؟ ففي نهاية المطاف لدى الشركات التركية عقود مقاولات في ليبيا تقدر بمليارات الدولارات؟

ـ لا ، أنتم مخطئون تماما، فلدينا اهتمام إنساني في ليبيا، فقد قمنا بإجلاء 10 آلاف شخص من 63 دولة في الأيام القريبة الأولى للأزمة الليبية، وإذا كنت تتحدث عن المصالح الاقتصادية فإنني لا أذكر أي أسماء ، ولكنني أطلب منك أن تسأل نفسك أي العواصم زارها القذافي، ومن الذي قبـّل يده؟

رئيس الوزراء الأيطالي برلسكوني؟

ـ لا تعليق.

ما الذي تتوقعونه بالنسبة لحزب العدالة والتنمية في أعقاب الانتخابات البرلمانية التركية التي أجريت أخيرا؟

ـ إن الأغلبية الواضحة هي الأمر المهم، فتركيا تحتاج إلى أوضاع مستقرة.

إنكم تحتاجون إلى أغلبية الثلثين لتتمكنوا من تعديل الدستور بمفردكم؟

ـ من المؤكد أن هذا سيجعل الأمور أسهل، ولكننا نريد الحديث مع كل الجماعات الديموغرافية أولا ولسنا نريد التعجل بهذا الأمر وحدنا.