لقد جرى تصعيد الصراع الممتد منذ فترة طويلة في اليمن، أخيرا، الأمر الذي أثار القلق حول الأوضاع في تلك البلاد ذات الموقع الاستراتيجي، كما أثار الشكوك حول المنطق الرئيسي الكامن وراء سياسة الوجود العسكري الأميركي المستمر في أفغانستان.

ويتمتع اليمن بتاريخ يتسم بالاضطراب، وأخيرا واجهت الحكومة هناك تصعيدا من قبل الحوثيين في الشمال في نزاع طال 5 سنوات، كذلك واجهت تمردا دام 3 سنوات في الجنوب.

وليس هذا وضعا جديدا لم يألفه اليمن، الذي مر بنزاعات شبيهة لأكثر من 50 عاما. لكن الفوضى الجارية حاليا تحدث هوة في الحجة التي دأبت الحكومات الأميركية على تكرارها منذ هجوم الحادي عشر من سبتمبر لدعم حربها وحرب «ناتو» في أفغانستان.

ان الحجة التي تقول انه يتعين على الولايات المتحدة ان تقاتل طالبان في أفغانستان في سبيل منع تنظيم القاعدة من إعادة تأسيس قواعده هناك لشن هجوم آخر على الولايات المتحدة، إنما تصح بشكل اكبر بالنسبة لليمن، باعتباره دولة تتسم بالفوضى، كما أفغانستان، وربما على تماس أكثر مع المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، هذا دون ذكر أوروبا.

وإذا كان الأمر كذلك، ألا يتعين على أميركا دعم من يمسك بمقاليد الأمور في صنعاء ضد الحرب الداخلية في الشمال والجنوب؟ ومن الصعوبة تخيل أي حماس لهذه الحرب في الولايات المتحدة أو دول «ناتو». وبالتالي، ألم يحن الوقت بعد فعلا لنتقبل فكرة ان الأميركيين فعلوا ما يكفي في أفغانستان واليمن والصومال وانه يتعين على أميركا أن تركز جهودها ومواردها في إعادة بناء جيشها واقتصادها؟