الأزمة التي وقعت مع عائلة الأحمر هي الأخيرة بالنسبة للرئيس اليمني على عبدالله صالح، وهذا يعود لأن مجيئه وبقاءه في الحكم يعود لموافقة هذه العائلة بالذات، وهكذا فقد وجد نفسه في مواجهة مع بنية السلطة نفسها التي اعتمدها. وقد أدى خروجه المفاجئ إلى تشابك معقد لكل خيوط اللعبة السياسية في اليمن.
وقد قام متشددون أخيرا بالسيطرة على عدد من المدن والبلدات اليمنية. وبعد رحيله، قد يطالب الحوثيون في الشمال بمنطقة حكم ذاتي، والعديد من الجنوبيين قد يدعون إلى الانفصال عن صنعاء.
وعلى الرغم من صعوبة التكهن بالتداعيات المحتملة لرحيل صالح، فإن تقييم أدوات السلطة التي تستخدمها القوى السياسية في الساحة اليمنية يسهل هذا الأمر. هناك العديد من القبائل المدججة بالسلاح وهناك جيش مؤسسي مجهول الانتماء، وهناك مئات المتشددين والعديد من أحزاب المعارضة غير الفعالة، وعدد من فصائل النخب المتخاصمة، وحركة جنوبية منقسمة على نفسها وحركة شبابية سلمية ضخمة.
في مرحلة ما بعد صالح، ستكرس واشنطن جهودها على مواجهة القاعدة في حين سيكون العالم العربي مشغولا بثوراته الداخلية. أما أبناء الأحمر فلن يكونوا مهتمين بالكرسي الرئاسي. فقادة القبائل ذات النفوذ في اليمن يفضلون تعيين حاكم يسمح لهم بقطف تنازلات سياسية ومنافع اقتصادية من دون ان يتورطوا في الإدارة المعقدة لشؤون الدولة.
وفي الوقت الذي يتعين أن يكون مسار تشكيل المستقبل السياسي لليمن قضية داخلية، على أوروبا ان تأخذ زمام المبادرة لتأسيس مجتمع سياسي تمثيلي وشامل في اليمن، ويتعين أولا دمج جيل من الشباب المسالم الذي ملأ الشوارع لأشهر في الحياة العامة، وهو الترياق الأفضل للإرهاب.
