قد يكون اليمن على شفير حرب أهلية، بعد أن طالت التظاهرات والنزاعات المتسمة بالعنف أربعة اشهر. فبعد فترة وجيزة على صد محاولة ثالثة للتوسط من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، أرسل الرئيس اليمني على عبدالله صالح قواته لمحاربة زعماء القبيلة الأكثر قوة ونفوذا في البلاد، قبيلة حاشد، التي كانت تمول المعارضة، وتساعد عشرات الألوف من المحتجين الذين كانوا يخيمون في شوارع العاصمة صنعاء، لتمر الأحداث بمنعطف حاسم مع إصابة الرئيس اليمني واضطراره لمغادرة البلاد لتلقي العلاج.

وكان القتال الأخير لصالح مع القبائل، بمثابة المحاولة الأخيرة لبقائه في السلطة، فقد قام جنوده في 30 مايو الماضي بإشعال النيران بخيم المعتصمين الذين كانوا يحتلون الساحة الرئيسية في تعز، مما أودى بحياة 50 متظاهرا وجرح المئات.

والوحشية التي اتسمت بها حملة فرض النظام تلك ربما تكون قد قضت على أي آمال باقية بإمكانية قيام صالح والمعارضة أخيرا بالتوصل إلى اتفاق يؤمن خروجه سلميا مع ضمانة بتامين حصانة له وبتسليم للسلطة إلى رئيس بالإنابة خلال 30 يوما، كما اقترحت دول مجلس التعاون الخليجي. فقد قام التحالف المعارض والذي يتألف من اشتراكيين وإسلاميين وعروبيين في اليوم التالي لمجزرة تعز، ببعث رسالة إلى الأمانة العامة لدول مجلس التعاون، قالوا فيها إنهم لن يساوموا بعد اليوم مع صالح.

وفي مطلق الأحوال، ليس واضحا من يمكن ان يحل مكانه. وتنص مبادرة مجلس التعاون على انتخابات خلال 60 يوما مع تسلم نائب الرئيس مهام الرئاسة بالإنابة. ويبدو إجراء انتخابات سلمية في ظل الأوضاع الراهنة، هو امر من وحي الخيال.

وفي حينه رجح المراقبون أن الاحتمال الوارد ان يقوم رجل قوي آخر بخلع صالح وما تبقى من رموز نظامه، وذهبوا على ان المرشح الأكثر قبولا للعب هذا الدور هو حميد الأحمر، وهو أحد أكثر الرجال ثراء وفصاحة في اليمن، وهو مؤسس حزب الإصلاح، الحزب المعارض الأكثر قوة، ومن بين أخوته التسعة هناك صادق زعيم قبيلة حاشد، وحمير نائب رئيس مجلس النواب، وحسين، وهو زعيم قبلي قوي آخر.

ولدى عائلة الأحمر 400 رجل يتحصنون في قصر على طراز القرون الوسطى، مكدس بالذخيرة، ويمكنهم الصمود في مواقعهم إلا إذا قرر من يمسكون بمقاليد الأمور في معسكر صالح شن هجوم واسع النطاق، بما في ذلك ضربات من الجو، كما حدث في أماكن أخرى.

وهناك شخصية أخرى ذات نفوذ وهو الأخ غير الشقيق لصالح، على محسن، الذي يقود اللواء المدرع الأول وقوات أخرى في الشمال الغربي من البلاد. ومنذ أشهر قليلة انقلب على صالح، لكنه وقف يراقب عن بعد خلال القتال الأخير.

وحتى لو بقي خصوم صالح في مكانهم، فإن مساحات من البلاد بدأت بالخروج عن قبضة معسكره، حيث يسيطر الحوثيون على المنطقة الواقعة حول صعدة في الشمال، أما زنجبار، وهي مدينة ساحلية شرق عدن، والعاصمة السابقة للجزء الجنوبي المستقل سابقا من اليمن، فقد سقطت تحت سيطرة 300 من الرجال المدججين بالسلاح الذين تصفهم الحكومة بالقاعدة. وكانت القوات الحكومية تقصف المدينة لأيام عدة من دون تحقيق أي نتيجة.

ورغم ذلك، فإن فرع تنظيم القاعدة في اليمن، بمعزل عن قوات حرب العصابات المتعاطفة معه، يضم ربما أقل من 200 مقاتل. وكانوا في حماية القبائل المحلية في أبين وشبوة ومأرب، وهي مجموعة من المقاطعات الجبلية والتي أطلق عليها «مثلث الشر». وهم أقلية صغيرة، لكنهم يتمتعون بحكم ذاتي ومنظمون بشكل جيد، ولم يؤثر مصرع أسامة بن لادن الذي ينحدر أسلافه من حضرموت، عليهم.

ولم تعد مزاعم معسكر صالح بأنه حصن في وجه القاعدة تلقى آذانا صاغية لا في الداخل ولا في الخارج. ومع استمرار العنف والفوضى، فإن أعداد العسكريين البارزين الذين يعادون معسكر صالح تتزايد. وقد أصدر وزير الدفاع السابق، عبدالله علي عليوة، أخيرا بيانا وقعه تسعة ضباط كبار آخرين اتهموا صالح «بتسليم زنجبار إلى الإرهابيين» في سبيل «إخافة الناس أنه برحيله تصبح اليمن كالصومال». وكلما طال بقاؤه، أصبح هذا الاحتمال الضعيف حقيقة.