إن الحركات المنتمية إلى التيار الإسلامي الرئيسي، وهي معظمها فروع أو جماعات منبثقة من جماعة الإخوان المسلمين المصرية، بدأت كأحزاب ذات قضية واحدة، حيث انشغلت بالدعوة وإقرار الشريعة. لكن في بداية التسعينات، ولأسباب عدة تختلف من حالة إلى أخرى، ركزت هذه الحركات علناً على الإصلاح الديمقراطي حيث التزمت بتداول السلطة والسيادة الشعبية واستقلال القضاء. لكن الإسلاميين ليسوا ليبراليين ولن يصبحوا كذلك، وإذا ما سنحت لهم الفرصة فإنهم سيحاولون بالتأكيد المضي بتشريعات محافظة اجتماعيا.

لكن جماعات من التيار الإسلامي الرئيسي في المنطقة، قد أظهرت ليونة جديرة بالملاحظة حول اهتمامات ايديولوجية أساسية. وعلى الرغم من الدعم الشعبي في العالم العربي لتطبيق الشريعة، على سبيل المثال، فقد نزعت جماعات إسلامية عدة، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين المصرية، المحتوى الإسلامي الصريح تدريجيا من برامجها السياسية. وخلال السنوات القليلة الماضية، بدأت بالدعوة إلى «دولة ديمقراطية مدنية ذات مرجعية إسلامية» بدلا من الدعوة ل «دولة إسلامية»، الأمر الذي يشير إلى التزام بفصل رجال الدين عن الدولة، رغما عن أنه لا يعني فصلا للدين عن السياسة. وتبدو هذه الخطة كأنها تهدف، عن قصد، على الأقل جزئيا، إلى تبديد المخاوف الدولية.

وفي السياسة الخارجية، فإن قادة التيار الرئيسي الإسلامي قد احتفظوا بالكثير من سياسات جماعة الإخوان المسلمين الأصلية، حول القومية العربية ومعاداة إسرائيل. واليوم فإن كل من جماعات الإخوان المسلمين المصرية والليبية وحركة النهضة في تونس ترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وتدعو إلى تحرير كل فلسطين التاريخية، ولا تنظر إلى حماس إلا كقوة مقاومة مشروعة.