تبدأ الانقسامات في صفوف المعارضة في الظهور بصفة عامة بعد انتهاء فترة شهر العسل لتي تعقب الثورات، وعلى الرغم من أن إجراء انتخابات جديدة يعد خطوة مباشرة، فإن الحملات الانتخابية ثم القرارات التي تتخذها البرلمانات الجديدة ستفتح المجال للنقاش حول الضرائب، الإنفاق العام، الفساد، السياسة الخارجية، دور العسكريين، سلطات الرئيس، السياسة الرسمية فيما يتعلق بالقوانين والممارسات الدينة، حقوق الأقليات وما إلى ذلك.
وبينما يتنافس المحافظون، الشعبيون، الإسلاميون، دعاة الإصلاح والتحديث بضراوة على السلطة في تونس ومصر وربما ليبيا، فإن هذه الدول الثلاث ربما ستواجه فترات ممتدة من الانقطاعات المفاجئة في الحكم وتغيير السياسات، تشبه ما حدث في الفلبين وفي العديد من دول شرق أوروبا بعد الثورات.
وبعد أن قامت بعض الحكومات الغربية بتأييد بن علي ومبارك كسدين في مواجهة مد التشدد المتزايد تخشى الآن أن الجماعات المتشددة توشك على أن تسيطر على السلطة. ففي مصر تعد جماعة الإخوان المسلمين أفضل جماعات المعارضة تنظيما، وبالتالي فإن أمامها فرصة أكبر للفوز في الانتخابات المفتوحة، وخاصة إذا أجريت هذه الانتخابات على وجه السرعة، قبل أن يتم تنظيم أحزاب أخرى.
غير أن السجل التاريخي من الثورات للأنظمة الدكتاتورية الجديدة ينبغي أن يخفف من مثل هذه المخاوف، فلم يحدث أن سيطر على السلطة بعد الإطاحة بدكتاتور جديد في الأعوام الثلاثين الأخيرة، بما في ذلك ما حدث في هاييتي، الفلبين، رومانيا، زائير ، إندونيسيا، جورجيا وقرقيزستان حكومة متطرفة أو مدفوعة أيديولوجيا، بل إنه في كل حالة كان النتاج النهائي يتمثل في ديمقراطية معيبة كانت غالبا فاسدة وتميل إلى الاتجاهات السلطوية، ولكنها ليست عدوانية ولا متشددة.