تتمثل أعظم المخاطر التي تواجهها مصر وتونس الآن بمحاولة للقيام بثورة مضادة من جانب العسكريين المحافظين وهي جماعة غالبا ما سعت إلى الاستيلاء على السلطة بعد الإطاحة بدكتاتور جديد. فقد حدث هذا في المكسيك بعد الإطاحة بدياز، وفي هاييتي بعد رحيل جان كلود دوفالييه، وفي الفلبين بعد سقوط ماركوس، وبعد إجبار سوهارتو على التخلي عن السلطة في إندونيسيا، حيث ألقى العسكريون بثقلهم من خلال الانقضاض على الحركات الداعية للاستقلال في تيمور الشرقية.
في العقود القليلة الماضية منيت بالفشل محاولات القيام بثورات مضادة، مثل الثورات المضادة في الفلبين في عامي 1987 -88 وفي هاييتي في 2004، ولم تؤد إلى الإطاحة بالمكاسب الديمقراطية أو دفع الأنظمة ما بعد الدكتاتورية إلى أحضان المتشددين.
غير أن مثل هذه المحاولات تضعف الديمقراطيات الجديدة وتشتتها، وتبعد انتباهها عن القيام بإصلاحات تمس الحاجة إليها.
إذا حاول العسكريون في مصر وتونس انتزاع السطة أو الحيلولة دون مشاركة الإسلاميين في النظام الجديد، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى تقوية القوى المتطرفة.
والتهديد الرئيسي الآخر للديمقراطيات في الشرق الأوسط هو الحرب. على الصعيد التاريخي فإننا نجد أن الأنظمة الثورية قد تصلبت وأصبحت أكثر تطرفا في معرض الاستجابة للصراع الدولي، فلم يكن سقوط الباستيل، وإنما الحرب على النمسا هو الذي منح اليعاقبة السلطة خلال الثورة الفرنسية.
وفي حقيقة الأمر فإن الوقائع الوحدوية التي قد تدفع المتطرفين إلى اختطاف ثورات الشرق الأوسط، قد تتمثل في اندلاع الاشتباكات بين مصر وإسرائيل، الأمر الذي من شأنه أن يفضي إلى تجدد الحرب بينهما.