في غمار متابعة تعامل الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الانتفاضات المتتالية في الشرق الوسط، يبدو أن كل أسبوع جلب معه قراراً جديداً، فقد أيد الرئيس المصري السابق حسني مبارك إلى أن بدا جليا أن جيش مصر لن يؤيده، وحاول الدفاع عن أصدقائه في بلاد عربية أخرى بينما كانت طائراته تقصف قوات الرئيس الليبي معمر القذافي في ليبيا، ورفض الرئيس اليمني علي عبد الله صالح مسايرة التيار العام في المنطقة، بينما كانت واشنطن تشير إلى أن الأمر قد ينتهي به إلى الهاوية.
وقد أزعجت هذه التناقضات في السياسة الأميركية بعض حلفاء أميركا، بل إن بعض مسؤولي البيت الأبيض أمضوا وقتا عصيبا في تفسير السياسات الأميركية في المنطقة، وقال أحد كبار مساعدي أوباما في إبريل الماضي: «إن البراغماتية شيء عظيم ولكن في موضع ما فيه يتعين علينا أن نرسي بعض المبادئ».
إذا فأي رئيس أميركي سيصبح أوباما؟ هل سيصبح البراغماتي المتصلب الذي قصف قوات الرئيس الليبي للحيلولة دون مجزرة في بنغازي، ثم انتهك سيادة باكستان ليقتل أسامة بن لادن؟ أم سيصبح أستاذ القانون السابق الذي وعد 400 مليون شخص بأنه: «إذا خضتم المخاطر التي يقتضيها الإصلاح فسوف تحظون بالدعم الكامل من الولايات المتحدة»؟
يبدو أن رهان أوباما هو أن كل ما يحتاجه في الوقت الراهن هو نصف مبدأ، وذلك في لحظة تحتاج السياسة الأميركية فيها إلى التماسك حتى فيما هو مصر على أن مجموعة متماسكة من التفكيكات هي أمر مستحيل. وقد وصفه كثير من العرب بأنه سياسي انتهازي يجيّر بعض الانتفاضات لصالحه، ويتجاهلها عندما يبدو أنها تهدد المصالح الأميركية.
