تنعطف الأزمة السياسة في اليمن باتجاه التحول إلى نزاع أهلي، فالاشتباكات المسلحة بين المؤيدين للرئيس المحاصر وبين المؤيدين لزعيم القبيلة الخصم انفجرت في العاصمة صنعاء، بعد انهيار الاتفاق أخيراً، ويمكن تخيل السيناريو الأسوأ لليمن، كبلاد يعمها الاضطراب وتشكل الملاذ الرئيسي للقاعدة في العالم.

لقد حاولت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي على مدى أشهر إقناع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بالاستقالة، والصفقة التي جرى التفاوض عليها من قبل دول مجلس التعاون الخليجي استحقت عناء المحاولة، وبوصولها إلى طريق مسدود، فإن منع اليمن من التفكك أصبح أمراً أصعب وأكثر إلحاحاً.

لقد تعلم الرئيس صالح الذي أمضى في السلطة 32 عاما بعضا من خدع البقاء على قيد الحياة، حيث وعد مرات عدة بأنه سيتنازل ويسلم السلطة لنائب الرئيس، على أن تلي ذلك انتخابات بعد 60 يوماً. لكنه تراجع عن قبول خطة دول مجلس التعاون في كل مرة، وبشكل دراماتيكي أكثر عندما رفض التوقيع عليها خلال الحفل الرسمي، وقد يكون الرئيس صالح متمسكا بالحصول على صفقة أفضل تمنحه الحصانة من المقاضاة والملاحقة القضائية له ولعائلته، بعد أن شاهد ما حل بالرئيس المصري السابق حسني مبارك وأولاده، وما نتمناه هو أن لا يأخذ موقفا آخر شبيهاً بالرئيس الليبي معمر القذافي.

إن اليمن بلد منقسم قبليا وطائفيا، لكن السبب الرئيسي لعدم الاستقرار اليوم هو الرئيس صالح، فقد انفصل عنه بعض من قادته العسكريين بعد حملة لفرض النظام اتسمت بالعنف ضد المحتجين في 15 مارس. كذلك فعل زعيم قبيلة حاشد، لكن لا يوجد أي خلف واضح يمكن أن يتسلم السلطة بعد الرئيس صالح، وقد يكون الرهان العادل هو استلام نوع من تركيبة سياسية تجمع ما بين العسكر والطلاب وقادة المعارضة والإسلاميين.

وحالة غياب اليقين هذه لا تدعو إلى الاطمئنان، وأفضل ما يمكن أن تقوم به أميركا والسعودية ودول الخليج هو المساعدة في حل واقع الانسداد السياسي وضمان أن لا يعمل من يتسلم السلطة بعد الرئيس صالح على تقسيم البلاد وتحويلها إلى ملجأ أكبر للإرهاب. إن النفوذ الأميركي على الرئيس صالح محدود، والتهديد بقطع ما قيمته 300 مليون دولار من المساعدات السنوية للولايات المتحدة لليمن، وهو يشكل جزءا يسيرا مما تقدمه السعودية من مساعدات تصل إلى 2 مليار دولار، يمكنه أن يحد من تأثيرنا عليه، وبالتالي من قدراتنا على إعادة تشكيل حصيلة الأحداث.

إن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي تشكل في عام 2009 من اندماج فروعها في اليمن والسعودية يعتبر اليمن أصلاً موطنه، وقد حاول هذا التنظيم الهجوم على الولايات المتحدة في عقر دارها مرتين منذ ديسمبر 2009.

وكان الرئيس صالح قد عمل عن كثب مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان، لاسيما حين أودى صاروخ «هلفاير» تابع لوكالة الاستخبارات الأميركية إلى مصرع زعيم القاعدة السابق في اليمن في 2002، لكن حكومة صالح هي أيضا حليف لا يمكن الاعتماد عليه، وهي غالبا ما تغض الطرف عن التشدد والتطرف، وقد قام صالح بعد المظاهرات المعادية للحكومة بإعادة نشر ما يقرب من نصف وحدات مكافحة الإرهاب في سبيل حماية نظامه. كانت أماكن مثل اليمن وأفغانستان والصومال فيما مضى مجهولة بالنسبة لصناع السياسة الأميركيين، لكن بعد الحادي عشر من سبتمبر تغيرت الأوضاع، وربما لوقت طويل، فاليمن يبدو دولة على حدود الفشل، وأي خطوة إضافية في ذاك الاتجاه يحولها إلى أفغانستان بقيادة طالبان.

وليس أمام الولايات المتحدة خيار إلا التعامل عن كثب مع من يتسلم مقاليد الأمور في اليمن حول القضايا الأمنية، ومساعدته على معالجة مشكلة القاعدة. وإذا لم نفعل ذلك، فقد نجد أنفسنا قريباً نلاحق الإرهابيين بالصواريخ وبقوات مسلحة منتشرة على أرض معادية وبالاستناد إلى معلومات استخبارية محدودة.