أجرت مجلة «تايم الأميركية مقابلة مع وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر تحدث خلالها عن مواقفه من تطورات الأحداث العالمية في كل من الدول العربية والصين، حيث أشار إلى الربيع العربي باعتباره حدثا تاريخيا هائلا وإن لم يصل بعد إلى مصاف الثورة الديمقراطية، أما بالنسبة للصين، فقد دعا إلى إيجاد مشاريع مشتركة في سبيل نقل حلبة الصراع إلى مشروعات تعاون عملية محددة، بدلاً من أن تكون في إطار مواجهة استراتيجية. وفي ما يلي نص الحوار:

التحدي الراهن

هل تشعر بالتفاؤل إزاء ما يطلق عليه الربيع العربي؟

إنه حدث تاريخي هائل، وأنا لا أؤمن أنه يشكل بالضرورة، أو في وضعه الحالي، ثورة ديمقراطية، والتحدي أمامنا الآن هو كيف يمكننا أن نساهم في تحول ديمقراطي في المشهد الأول من الفصل الأول لمسرحية من خمسة فصول.

بعد أن تبين أن تغيير النظام يعد أمراً ممكنا في تلك المنطقة من دون تدخل أجنبي، هل تعتقد أن الولايات المتحدة كان بإمكانها ببساطة الانتظار بضع سنوات بدلاً من شن الحرب في العراق؟

أيدت الذهاب إلى العراق كما فعل أربعة أخماس أعضاء الكونغرس الأميركي، على الرغم من أنهم نسوا هذا الأمر اليوم. وكموقف عام، فأنا لا أؤمن بوجوب استخدام القوة العسكرية لتغيير الأنظمة، لكن على المرء دوما أن يقوم بمواءمة هذا الموقف مع الظروف المحددة.

والآن؟

قد يتبين أن العراق هو البلد الوحيد في المنطقة الذي يتمتع بحكومة تمثيلية، لكن هل كان يمكن أن أوصي بالقتال لعشر سنوات في سبيل تحقيق ذلك؟ إن جوابي هو لا.

هل يتوجب على أميركا أن تخاف من الصين؟

تحتاج أميركا إلى أن تفهم الصين، لكن لا يلزم ذلك أن تكون خائفة منها.

لم لا؟

إن الصين وأميركا تخافان من الميول والنزعات الموجودة في كل منهما، فالصين تخاف من أن تحيط بها أميركا عسكرياً، وأميركا تخاف من أن تكون الصين راغبة في الهيمنة على آسيا، وتبعاً لذلك أن تقوم بطردها خارجاً.

أعتقد انه يتعين إيجاد مشروعات مشتركة يمكن العمل عليها سوياً، وهذا يخلق شعوراً من التعاون والتآلف والمجتمع الواحد، وبالتالي عندما تحدث مسالة المواجهة، فإنها تبرز فيما يتعلق بمشروعات تعاون عملية معينة، بدلاً من أن تكون في إطار مواجهة استراتيجية.

في كتابك «عن الصين» يبدو انك تميل إلى تفضيل شهية الصين بالنسبة للصبر في ما يخص العلاقات الخارجية على نزوع أميركا إلى استخدام الضربات الاستباقية.

هذا ليس صحيحاً. ما أقوله هو أن الأميركيين بالاستناد إلى تاريخهم قد وجدوا معظم المشكلات قابلة للحل، وعندما تبرز قضية فإننا نعتقد أنه يمكن حلها ومن ثم تختفي، ويعزى هذا جزئيا إلى واقع أن تاريخنا كان قصيراً وناجحاً جداً. أما التاريخ الصيني فيعود إلى ألوف السنين وفي ذهن الصينيين لا يوجد حل نهائي لأي مشكلة، وكل حل هو بطاقة دخول لمشكلة أخرى. بالنسبة للصينيين يشكل التاريخ حقيقة معاشة، وهذا هو الفارق النفسي بيننا، إلا أني لا أطلق أحكاماً قيمية على ذلك.

هل آراؤك الوردية حول الصين تستلهم المعلومات المستمدة من اشتغال شركتك لحساب الحكومة الصينية؟

في الشركة لا نقبل أي حكومة كزبون لنا في أي مكان في العالم، ولا نقبض مالا من الحكومة الصينية أو من أي مصدر صيني آخر.

مبررات

ألا يرجع عدم وجود الولايات المتحدة في عضوية محكمة الجنايات الدولية إلى أن وزراء خارجية أميركيين أسبقين مثلك يمكن أن يواجهوا الملاحقة القضائية؟

يعود السبب لكوننا لسنا عضواً في المحكمة الدولية إلى أن العمل قد أنيط بمدعين يجري انتقاؤهم من مجموعة متنوعة من البلدان، وهم غالبا غير قادرين على فهم حيثيات القضايا المطروحة. أنا لا أؤيد محكمة الجنايات الدولية، ولكن ليس خوفا على نفسي بالمرة.

هل تمنيت لو أنك أبقيت على اسمك الأول «هاينز»؟

لا بتاتا.

هناك فنانون لديهم أغان عنك، من الفرقة الكوميدية مونتي بايثون إلى مؤلف الأغاني الشهير بوب ديلان، هل تفضل أحدا منهم؟

قد يشكل لك الموضوع صدمة، لكني لا أعرف أيا منهم.

حياة حافلة

هنري كيسنجر هو زير خارجية أميركا الأسبق خلال رئاستي ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد، وعمل أيضا مستشارا للأمن القومي في حكومة نيكسون.

وهو من المفكرين السياسيين الذين تجري استشارتهم باستمرار، وله مؤلفات عدة في السياسة الخارجية والاستراتيجية والاقتصادية.

ويعتبر كيسنجر بمثابة الأب للسياسة الواقعية في الإدارة الأميركية،

وقد لعب دورا مهما خلال السنوات 1969 إلى 1977، حيث دعا إلى سياسة انفراج مع الاتحاد السوفييتي وانفتاح على جمهورية الصين الشعبية، وفاوض اتفاق السلام الذي انهى التورط الأميركي في فيتنام.

كما انه معروف بسياسة الخطوة خطوة بين العرب وإسرائيل والتي انتهت باتفاقية كامب ديفيد لاحقا في عام 1978.

أيد غزو العراق وقد عينه الرئيس الأميركي السابق بوش الابن رئيساً للجنة التحقيقات في هجوم الحادي عشر من سبتمبر. وقد شغل مناصب أخرى أكاديمية واستشارية خلال حياته المهنية وهو يملك حاليا شركة استشارات.