هناك سيناريوهان محتملان لتطورات الوضع في مصر ما بعد الثورة: السيناريو الأول يتضمن إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مسرعة خلال فصل الصيف. ويبدو هذا الخيار هو المفضل لدى الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، لكنه مرفوض من قبل معظم المجموعات التي شاركت في الثورة. وهذا السيناريو سوف ينفع هؤلاء الأشخاص والمجموعات التي هي أصلا في موقع مناسب لتحقيق نجاح انتخابي في المستقبل القريب، وبالتحديد تلك المقربة من الحزب الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين، وهما المنظمتان السياسيتان الوحيدتان في مصر اللتان لديهما شبكات وقواعد من المؤيدين، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة. وإذا ما جرت تلك الانتخابات، فمن المحتمل أن تكون النتيجة تسوية لتقاسم السلطة بين النظام أو بعض تجسيداته الجديدة، وجماعة الإخوان المسلمين، بحيث يترك تمثيل بسيط لمجموعات من العلمانيين والشباب الذين قادوا الثورة.

أما السيناريو الثاني فيطالب بتعيين مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء مؤلف من شخصين مدنيين وعسكري، وتأليف مجلس جديد مؤلف من تكنوقراط غير منتسبين لأي من الأحزاب. وهذا الخيار تقدم به البرادعي، وهو الخيار المفضل بوضوح للأحزاب السياسية العلمانية في البلاد ولحركات الشباب. أما الخطوة التالية فستكون إجراء انتخابات رئاسية، تليها انتخابات مباشرة لجمعية عمومية تقوم بصياغة دستور جديد. والى أن تجرى تلك الانتخابات، فإن المجلس الرئاسي سوف يرفع كل القيود أمام الأحزاب السياسية والإعلام ومنظمات المجتمع المدني، مما يتيح للقوى العلمانية فرصة تنظيم نفسها وجذب المقترعين. وسوف يلي كتابة الدستور الجديد، وتأليف أحزاب سياسية جديدة إجراء انتخابات برلمانية خلال سنة أو سنتين. وهذا الترتيب سوف يضع الجميع على قدم المساواة، وسوف يسمح للأحزاب والحركات العلمانية بالتنافس بفعالية اكبر.